إلّا أنّ التعزية كما مرّ من الأمور العرفية والاجتماعية التي تختلف بحسب الأزمنة والأمكنة والأحوال والأقوام ، فكلّما كان تعزية عرفاً ولم يكن مشتملًا على جهة محرمة ولا فيه وهن للإسلام والمسلمين فهو مشروع مستحبّ بمقتضى إطلاقات الأمر بالتعزية على مصائب الأئمّة الأطهار عليهم السلام .
3 - أخذ الأجرة على قراءة التعزية :
صرّح غير واحد من الفقهاء بأنّه لا بأس بأخذ الأجرة على قراءة تعزية سيّد الشهداء وسائر الأئمّة الأطهار عليهم السلام « 1 » ؛ لأصالة الصحّة وإطلاق الأدلّة « 2 » ، فإنّ القراءة عمل سائغ ذو غرض عقلائي ، ومقتضى القاعدة جواز أخذ الأجرة على كلّ أمر محلّل مورد لأغراض العقلاء وإن كان واجباً فضلًا عن المستحبّ « 3 » .
نعم ، لو أخذ الأجرة على مقدّمات التعزية من المشي إلى المكان الذي يقرأ فيه كان أولى « 4 » ؛ لكونه أقرب إلى الخلوص « 5 » ، وأبعد عن شبهة منافاة قصد أخذ الأجرة للإخلاص « 6 » .
( انظر : إجارة )
4 - انصراف الوقف على الإمام الحسين عليه السلام إلى التعزية :
ذكر بعض الفقهاء أنّه لو وقف على سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام انصرف إلى إقامة التعزية « 7 » ، من اجرة الخطيب وما يتعارف في المجالس الحسينية للمستمعين .
أمّا إذا علم أنّ الواقف لم يقصد التعزية بل قصد الإمام الحسين عليه السلام فقط ، فلا يبعد جواز صرفه في أيّ خير له عليه السلام « 8 » .
وتفصيله في محلّه .
( انظر : وقف )
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 5 : 125 - 126 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 134 ، م 72 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 100 ، م 468 .
( 2 ) مهذّب الأحكام 19 : 206 .
( 3 ) مستند العروة الوثقى ( الإجارة ) : 454 . وانظر : مستمسك العروة 12 : 193 - 194 . مباني المنهاج 8 : 446 .
( 4 ) العروة الوثقى 5 : 126 .
( 5 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 454 .
( 6 ) مستمسك العروة 12 : 194 .
( 7 ) العروة الوثقى 6 : 337 ، م 29 .
( 8 ) هداية العباد ( الگلبايگاني ) 2 : 150 ، م 509 .