من أحيا أمرنا ، يا فضيل ، من ذَكرَنا أو ذُكِرنا عنده فخرج من عينيه مثل جناح الذباب غفر اللَّه له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر » « 1 » .
ومنها : رواية مسمع بن عبد الملك ، قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - : « أما تذكر ما صنع به - يعني بالحسين عليه السلام - ؟ » قلت : بلى ، قال :
« أتجزع ؟ » قلت : إيواللَّه ، وأستعبر بذلك حتى يرى أهلي أثر ذلك عليَّ ، فأمتنع من الطعام حتى يستبين ذلك في وجهي ، فقال :
« رحم اللَّه دمعتك ، أما إنّك من الذين يعدّون من أهل الجزع لنا والذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا . . . » « 2 » .
ومنها : ما ورد في دعاء الندبة :
« . . . وعلى الأطائب من أهل بيت محمّد وعلي صلّى اللَّه عليهما وآلهما فليبك الباكون ، وإيّاهم فليندب النادبون ، ولمثلهم فلتذرف الدموع وليصرخ الصارخون ، ويضجّ الضاجّون ويعجّ العاجّون : أين الحسن ؟ أين الحسين ؟ أين أبناء الحسين ؟ » « 3 » .
ومنها : ما ورد في زيارة الناحية المقدّسة : « . . . فلأندبنّك صباحاً ومساءً ، ولأبكينّ عليك بدل الدموع دماً . . . » « 4 » .
بل كان الأئمّة عليهم السلام بأنفسهم يقيمون مجالس العزاء ، فعن دعبل الخزاعي ، قال :
دخلت على سيدي ومولاي علي بن موسى الرضا عليه السلام . . . فرأيته جالساً جلسة الحزين الكئيب وأصحابه من حوله ، فلمّا رآني مقبلًا قال لي : « مرحباً بك يا دعبل ، مرحباً بناصرنا بيده ولسانه » ، ثمّ أنّه وسّع لي في مجلسه وأجلسني إلى جانبه ، ثمّ قال لي : « يا دعبل ، احبّ أن تنشدني شعراً ، فإنّ هذه الأيّام أيّام حزن كانت علينا أهل البيت ، وأيّام سرور كانت على أعدائنا خصوصاً بني اميّة ، يا دعبل ، من بكى وأبكى على مصابنا ولو واحداً كان أجره على اللَّه . . . » ، ثمّ إنّه عليه السلام نهض وضرب ستراً بيننا وبين حرمه ، وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدّهم الحسين عليه السلام ، ثمّ التفت إليّ وقال لي : « يا دعبل ، ارث الحسين فأنت
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 20 ، ب 10 من أحكام العشرة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 14 : 507 ، ب 66 من المزار ، ح 16 .
( 3 ) البحار 102 : 107 ، مع اختلاف يسير .
( 4 ) البحار 101 : 238 ، 320 .