ونحو ذلك ، وبعموم أخبار التعزية بأنّ الجلوس للتعزية ليس بمكروه ولو زاد على ثلاثة أيّام « 1 » .
وصرّح بذلك السيّد اليزدي فقال :
« يجوز الجلوس للتعزية ولا حدّ له أيضاً ، وحدّه بعضهم بيومين أو ثلاث ، وبعضهم على أنّ الأزيد من يوم مكروه ، ولكن إن كان الجلوس بقصد قراءة القرآن والدعاء لا يبعد رجحانه » « 2 » .
وكذا السيّد السبزواري حيث قال :
« وأمّا أنّه لا حدّ له فللأصل ، واختلاف ذلك بحسب الأشخاص والأزمنة والأمكنة » « 3 » .
ثمّ أضاف : « قد شاع الجلوس للتعزية بعد مضيّ أربعين يوماً على موت الميّت ، وبعد مضيّ السنة أيضاً ، والظاهر لحوق الأحكام الخمسة التكليفية بالنسبة إليها بحسب عروض العناوين الثانوية » « 4 » .
وأمّا الكلام من جهة مكان الجلوس فالظاهر أنّه لا يعتبر عند الفقهاء أن يكون مجلس التعزية في مكان خاص ، فلا فرق فيه بين أن يكون في منزل الميّت أو منزل أهل المصيبة أو في المسجد أو في محلّ الدفن أو غير ذلك .
قال السيّد السبزواري : « لا يعتبر أن يكون مجلس التعزية في محلّ الدفن وفي وطن الميّت ، بل يصحّ في كلّ محلّ اتّفق ؛ للأصل والإطلاق والاتّفاق » « 5 » .
إلّاأنّه ورد - كما مرّ - عن الإمام الصادق عليه السلام في خبر إسحاق بن عمّار :
« ليس التعزية إلّاعند القبر ، ثمّ ينصرفون ، لا يحدث في الميّت حدث فيسمعون الصوت » « 6 » ، فقال المحقّق النجفي : إنّه « محمول على ضرب من التأويل ، منه ما ذكره في الذكرى من الحمل على تعزية خاصّة . . . فيكون المراد حينئذٍ أنّه لا تحتاج هذه التعزية إلى اجتماع آخر غير الاجتماع الأوّل ، بل ينبغي حينئذٍ الانصراف ، ولا يقيموا بعد الدفن عند القبر
هامش
( 1 ) انظر : السرائر 1 : 173 . جواهر الكلام 4 : 329 . مصباح الفقيه 5 : 423 .
( 2 ) العروة الوثقى 2 : 124 .
( 3 ) مهذب الأحكام 4 : 204 .
( 4 ) مهذب الأحكام 4 : 205 .
( 5 ) مهذب الأحكام 4 : 205 .
( 6 ) الوسائل 3 : 216 ، ب 48 من الدفن ، ح 2 .