عمل الجاهلية » « 1 » ، وغيره « 2 » ممّا يفيد عدم التكلّف لأهل المصيبة ؛ لما هم فيه من الشغل » « 3 » .
وقال السيّد السبزواري : « أمّا أصل جواز الجلوس للتعزية فللأصل ، وسيرة العلماء والمتشرّعة في هذه الأعصار وما قاربها وإن لم يعلم حال السلف أنّهم كانوا يجلسون لها . . . وأمّا الرجحان بقصد قراءة القرآن وتزاور الإخوان فلا ريب في رجحانه . وبالجملة ، الجلوس للتعزية يختلف حكمه بالأحكام الخمسة للجهات العارضة » « 4 » .
وأمّا الجهة الثانية وهي زمان الجلوس فالظاهر أنّ محلّ الكلام بينهم فيها هو حكم الجلوس في ثلاثة أيّام ، فكرهها الشيخ الطوسي ومن تبعه ، وذهب إلى عدم كراهتها ابن إدريس ومن وافقه ، ونقل القول بجواز الجلوس في يوم والكراهة في أزيد من يوم « 5 » .
وأمّا الجلوس زائداً على ثلاثة أيّام فلا إشكال في كراهته على القول بالكراهة فيما قبله ، وكذلك على القول بعدم الكراهة فيمن قيّدها بالجلوس ثلاثة أيّام أو استشهد له بأخبار المأتم والحداد والإطعام ، حيث إنّها مقيّدة بالثلاثة « 6 » ، وصرّح بذلك الإمام الخميني والسيّد الگلبايگاني فقالا : « يجوز جلوس أهل الميّت للتعزية ، ولا كراهة فيه على الأقوى . نعم ، الأولى أن لا يزيد على ثلاثة أيّام » « 7 » .
والظاهر من الشيخ كاشف الغطاء أيضاً أنّ الجلوس للتعزية مستحبّ إلى ثلاثة أيّام ، وأمّا زائداً على الثلاثة فلا استحباب « 8 » كما مرّ .
ولكن يمكن أن يستظهر ممّن استدلّ على عدم كراهة الجلوس بحسن التزاور ولقاء الإخوان والدعاء لهم والتسليم عليهم
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 237 ، ب 67 من الدفن ، ح 6 .
( 2 ) انظر : الوسائل 3 : 235 ، ب 67 من الدفن .
( 3 ) جواهر الكلام 4 : 329 - 330 .
( 4 ) مهذب الأحكام 4 : 204 .
( 5 ) العروة الوثقى 2 : 124 .
( 6 ) انظر : الدروس 1 : 116 . الغنائم 3 : 560 . مستند الشيعة 3 : 314 .
( 7 ) تحرير الوسيلة 1 : 86 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 1 : 91 - 92 ، م 452 .
( 8 ) انظر : كشف الغطاء 2 : 301 - 302 .