في جلوس الإنسان في داره للقاء إخوانه والدعاء لهم والتسليم عليهم واستجلاب الثواب لهم في لقائه وعزائه ؟ » « 1 » .
فصار هذا منشأً للخلاف ، فانتصر المحقّق الحلّي للشيخ الطوسي ، وأجاب عن ابن إدريس فقال : « والجواب : أنّ الاجتماع والتزاور من حيث هو مستحبّ ، أمّا إذا جعل لهذا الوجه واعتقد شرعيته فإنّه يفتقر إلى الدلالة . والشيخ استدلّ بالإجماع على كراهيته ؛ إذ لم ينقل من أحد من الصحابة والأئمّة الجلوس لذلك ، فاتّخاذه مخالفة لسنّة السلف ، لكن لا يبلغ أن يكون حراماً » « 2 » .
ووافقه أيضاً العلّامة الحلّي في المختلف فقال : « لنا أنّ ذلك منافٍ للصبر والرضا بقضاء اللَّه تعالى وترك إظهار الجزع والمصيبة . . . واستحباب التعزية لا يستلزم استحباب الجلوس لها ؛ لتغاير محلّ الفعلين » « 3 » .
ولكن وافق ابن إدريس جمعٌ من الفقهاء وقالوا بعدم كراهة الجلوس للتعزية « 4 » .
واستظهر بعضهم ذلك من أخبار اتّخاذ المأتم والحداد وإطعام أهل المصيبة ثلاثة أيّام ، حيث إنّ اللازم منها عادة الاجتماع والجلوس « 5 » ، مضافاً إلى إطلاق الأمر بالتعزّي والتزاور وغيرهما « 6 » .
وأجيب عمّا ذكره المحقّق الحلّي من عدم فعل السلف لذلك بأنّه لا يقتضي الكراهة ، وعمّا ذكره العلّامة الحلّي في المختلف من كونه منافٍ للصبر بمنع اقتضاء الجلوس لذلك ، بل ربّما كان الأمر بالعكس « 7 » .
ويظهر من الشيخ كاشف الغطاء استحبابه حيث قال : « ينبغي لصاحب المصيبة أن يجلس للعزاء ثلاثة أيّام ،
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 173 .
( 2 ) المعتبر 1 : 344 .
( 3 ) المختلف 2 : 326 .
( 4 ) المنتهى 7 : 418 . جامع المقاصد 1 : 446 . المدارك 2 : 147 . الذخيرة : 342 . الغنائم 3 : 560 . مستند الشيعة 3 : 314 . تحرير الوسيلة 1 : 86 . مهذب الأحكام 4 : 204 .
( 5 ) الذكرى 2 : 45 . الغنائم 3 : 560 . جواهر الكلام 4 : 328 .
( 6 ) جواهر الكلام 4 : 328 - 329 . وانظر : السرائر 1 : 173 . المنتهى 7 : 418 .
( 7 ) جواهر الكلام 4 : 329 .