والأفضل أن يضيف إلى ذلك ما يقتضي إكرام المعزّين . . . ووضع الفرش المناسبة ، وأن يضاف إلى ذلك ترحيم وفاتحة كما يصنع اليوم » « 1 » .
ولكن أنكر ذلك المحقّق الهمداني « 2 » ، والمحقّق النجفي حيث قال : « والظاهر عدم كراهيته ، وأمّا استحبابه ففيه نظر ، ولا تلازم بين استحباب التعزية والجلوس لها ، كما أنّه لا دلالة في أخبار المأتم عليه ؛ لكونه معدّاً لاجتماع النساء » « 3 » .
لكنّ الظاهر أنّ الكلام في الجلوس للتعزية من حيث هو ، وأمّا بحسب الجهات والاعتبارات فقد يختلف حكمه كما قال السيّد العاملي - بعد نقله كلام ابن إدريس المتقدّم - : « وهو حسن إلّاأن يتضمّن ذلك الجزع وترك الصبر ، فيكره لذلك » « 4 » .
وقال الشيخ البهائي - بعد إيراده على الشيخ الطوسي - : « فلعلّ المراد به كراهة جلوس صاحب المصيبة ثلاثة أيّام لغرض أن يعزّيه الناس ويزوره فيها » « 5 » .
وقال المحقّق النجفي : « فلعلّه مباح بالنظر إلى خصوصيّته كما لعلّه الأقوى ؛ إذ لا رجحان لهذه الهيئة بخصوصها وإن كان ربّما ترجّح بالعارض ، كما أنّه قد تكون مرجوحة ، بل قد يصلان إلى حدّ الوجوب والحرمة كما في مثل زماننا الآن بحسب الجهات والاعتبارات . . . وقد تعارف في بلادنا المشهد الغروي - على مشرّفه أفضل السلام - الجلوس لذلك ، وصرف القهوة والتتن ، وبذل الطعام بالنسبة إلى بعض الناس ، وآخر ببذل بعضه ، كلّ على مرتبته حتى صار تاركه معرّضاً نفسه للاغتياب ، وأشدّ منه الجالس التارك لبذل تلك الأمور إذا كان ممّن يرجى منه ذلك . وقد يصل إلى هتك الحرمة ، وربّما انتهى إلى بذل مال خطير إذا كان الميّت والمعزّى شريفين عظيمين ، ولا بأس به الآن ، بل قد يجب ؛ لما عرفته من هتك عرض المعزّى والمتوفّى بتركه . نعم ، ربّما كان أصله مرجوحاً كما عساه يومئ إليه قول الصادق عليه السلام : « الأكل عند أهل المصيبة من
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 2 : 301 - 302 .
( 2 ) مصباح الفقيه 5 : 423 .
( 3 ) جواهر الكلام 4 : 330 .
( 4 ) المدارك 2 : 147 .
( 5 ) الحبل المتين 1 : 330 .