الحضور عند المصاب ، فيكون المراد أنّه لا تحتاج هذه التعزية إلى اجتماع آخر غير الاجتماع الأوّل ، بل ينبغي حينئذٍ الانصراف ، وأن لا يقيموا بعد الدفن عند القبر لأجل التعزية خوف أن يحدث حدث بالميّت ، فيسمعوه ويفزعوا من ذلك ويكرهوه ، أو غير ذلك من المحمولات « 1 » .
قال المقدّس الأردبيلي - بعد نقله رواية إسحاق بن عمّار المتقدّمة - : « كأنّه للتأكيد ، مع عدم صحّة السند والندرة ، وعدم العلم والفتوى بها » « 2 » .
سابعاً - مدّة التعزية :
ذهب كثير من الفقهاء « 3 » إلى أنّه لا حدّ للتعزية زماناً ؛ لإطلاق الروايات والأصل ، إلّا إذا طالت المدّة وانقضى المصاب بحيث تستنكر التعزية عليه عرفاً أو أدّت إلى تجديد الحزن ، فحينئذٍ صرّح غير واحد منهم بأنّ ترك التعزية أولى « 4 » ، وزاد المحقّق النجفي بأنّه ربّما اختلف تحديد التعزية عرفاً باختلاف الميّت جلالة وخفّة ونحوهما « 5 » .
وذهب بعضهم إلى أنّ التعزية حدّها ثلاثة أيّام « 6 » ، ونسب إلى أكثر المتأخّرين « 7 » ، واحتمله بعض آخر « 8 » ؛ لما دلّ على أنّ المأتم أو الحداد أو صنع الطعام لأهل الميّت ثلاثة أيّام « 9 » .
وأجيب عنه بعدم التلازم بين تلك الأمور وبين التعزية « 10 » .
ثامناً - مجلس التعزية ( الجلوس للتعزية ) :
يقع الكلام فيه تارة من جهة حكم الجلوس والاجتماع وإقامة المجلس للتعزية ، وأخرى من جهة زمان الجلوس ، وثالثة من جهة مكان الجلوس :
أمّا الجهة الأولى فقد اختلف الفقهاء فيها ، فذهب بعضهم إلى كراهة الجلوس للتعزية ، وذهب بعض آخر إلى عدم كراهته أو استحبابه .
وأوّل من تعرّض للمسألة الشيخ الطوسي ، فذهب إلى كراهة الجلوس للتعزية وادّعى عليه الإجماع حيث قال :
« يكره الجلوس للتعزية يومين وثلاثة إجماعاً » « 11 » . وتبعه ابن حمزة « 12 » .
وأنكر عليه ابن إدريس فقال : « لم يذهب أحد من أصحابنا المصنّفين إلى ذلك ، ولا وضعه في كتابه ، وإنّما هذا من فروع المخالفين وتخريجاتهم ، وأيّ كراهة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 4 : 327 . وانظر : الذكرى 2 : 44 . مصباح الفقيه 5 : 422 - 423 .
( 2 ) مجمع الفائدة 2 : 494 .
( 3 ) التذكرة 2 : 127 . الذكرى 2 : 44 . جامع المقاصد 1 : 446 . الروض 2 : 847 . كشف اللثام 2 : 401 . مصباح الفقيه 5 : 422 . العروة الوثقى 2 : 124 . مهذب الأحكام 4 : 204 .
( 4 ) الذكرى 2 : 44 . جامع المقاصد 1 : 446 . الروض 2 : 847 . كشف اللثام 2 : 401 - 402 . الحدائق 4 : 157 ، 158 . مستند الشيعة 3 : 314 . العروة الوثقى 2 : 124 .
( 5 ) جواهر الكلام 4 : 327 .
( 6 ) الكافي في الفقه : 240 . الدرة النجفية : 79 .
( 7 ) مستند الشيعة 3 : 314 .
( 8 ) الذكرى 2 : 44 .
( 9 ) مستند الشيعة 3 : 314 . وانظر : الوسائل 3 : 235 ، 271 ، ب 67 ، 82 من الدفن .
( 10 ) جواهر الكلام 4 : 328 . وانظر : جامع المقاصد 1 : 446 . الروض 2 : 847 . مستند الشيعة 3 : 314 .
( 11 ) المبسوط 1 : 266 .
( 12 ) الوسيلة : 69 .