وقال العلّامة الحلّي : « يقول في تعزية الكافر بالكافر : أخلف اللَّه عليك ولا نقص عددك ، ويقصد كثرة العدد لزيادة الجزية » « 1 » .
وقال السيّد اليزدي : « لا بأس بتعزية أهل الذمّة مع الاحتراز عن الدعاء لهم بالأجر إلّامع مصلحة تقتضي ذلك » « 2 » .
وقال السيّد السبزواري : « أمّا الدعاء لهم فالظاهر أنّه ينقسم بحسب الأحكام الخمسة التكليفية لعناوين خارجية ، ويشهد له صحيح ابن الحجّاج ، قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام : أرأيت إن احتجت إلى الطبيب وهو نصراني ، اسلّم عليه [ وأدعو له ] ؟ قال عليه السلام : « نعم ، إنّه لا ينفعه دعاؤك « 3 » » » « 4 » .
ثمّ إنّه لو كان الميّت مسلماً وأهله كفّاراً فالظاهر جواز التعزية حينئذٍ عند من قال بعدم جواز تعزية الكافر ، وكذا العكس ، أي كان الميّت كافراً وأهله مسلمين ، كما قال العلّامة الحلّي : « يجوز تعزية المسلم بأبيه الذمّي وبالعكس ؛ للمصلحة . . . ويقول للمسلم في عزاء أبيه النصراني : أعظم اللَّه أجرك ، وأخلف عليك ، أي كان اللَّه خليفة عليك ، ولو عزّى ذمّياً بمسلم قال : غفر اللَّه لميّتك ، وأحسن عزاءك » « 5 » .
وقال في التذكرة - بعد ما مرّ - :
« و [ يقول ] في تعزية المسلم بالكافر :
أعظم اللَّه أجرك وأخلف عليك ، وفي تعزية الكافر بالمسلم : أعظم اللَّه أجرك وأحسن عزاءك ، وغفر لميّتك » « 6 » .
والظاهر حينئذٍ عدم الكراهة أيضاً عند من يقول بكراهة تعزية الكافر ، قال العلّامة الحلّي : « يكره تعزية أهل الذمّة ، ويعزّى المسلم بقريبه الكافر والدعاء للحي ، ويعزّى الكافر بقريبه المسلم والدعاء للميّت » « 7 » .
وقال الشهيد الأوّل : « يكره تعزية الذمّي إلّا بقريبه المسلم ، ويعزّى المسلم بقريبه
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 126 . وانظر : جامع المقاصد 1 : 446 . جواهر الكلام 4 : 332 .
( 2 ) العروة الوثقى 2 : 127 ، م 2 .
( 3 ) الوسائل 7 : 118 ، ب 46 من الدعاء ، ح 1 .
( 4 ) مهذب الأحكام 4 : 218 .
( 5 ) المنتهى 7 : 416 - 417 .
( 6 ) التذكرة 2 : 126 .
( 7 ) التحرير 1 : 136 .