فالظاهر الإباحة ؛ لعدم دليل على الاستحباب والكراهة ، ولعلّه عليه يحمل ما في التذكرة من أنّ الأقرب جواز تعزية أهل الذمّة ؛ لأنّها كالعيادة وقد عاد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم غلاماً من اليهود ، وإلّا فلا وجه لحمله على إرادة الاستحباب ، والعيادة منه صلى الله عليه وآله وسلم - مع أنّها قد تكون لرجاء الإسلام والدعاء له ، كما حكي أنّه أسلم الولد بتلك العيادة - لا تستلزم استحباب التعزية ، كما أنّه على منع الاستحباب ينبغي أن يحمل ما في المعتبر من منع التعزية لهم أو على ما إذا استلزمت موادّة ونحوها كما يشعر به تعليله ، وإلّا فلا قاطع للأصل » « 1 » .
وصرّح بعضهم بكراهة تعزية أهل الذمّة « 2 » .
والظاهر أنّ محلّ الكلام بينهم فيما إذا لم يكن مصلحة ولا ضرورة في البين ، وإلّا فالمتّبع ذلك كما مرّ من المحقّق النجفي وصرّح به غيره .
قال ابن إدريس : « فإن اضطرّ الإنسان إلى تعزيتهم إن اقتضت المصلحة له في دينه ودنياه ذلك ، فليعزّهم » « 3 » .
وقال العلّامة الحلّي : « لو كان في تعزيته مصلحة دينية أو دنيوية استحبّت » « 4 » .
وهل يجوز الدعاء لأهل الذمّة عند التعزية ؟ قال ابن إدريس - بعد ما مرّ - :
« وليدع لهم في التعزية بإلهام الصبر ، ولا يدع لهم بالأجر ، ولا بأس أن يدعو لهم بالبقاء ، بذلك ثبت الخبر عن أئمّة الهدى من آل محمّد عليهم السلام » « 5 » .
ونحوه ذكر العلّامة الحلّي في المنتهى « 6 » والمحقّق الأردبيلي ، لكن قال الأخير :
« وفي البقاء تأمّل ؛ إذ الدعاء للظالم العاصي بالبقاء منهيّ عنه ؛ لما روي أنّه ( من دعا لظالم بالبقاء فأحبّ أن يعصى اللَّه في الأرض ) « 7 » إلّاأن تحمل على الضرورة » « 8 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 4 : 331 . وانظر : المعتبر 1 : 343 .
( 2 ) التحرير 1 : 136 . البيان : 80 .
( 3 ) السرائر 1 : 172 .
( 4 ) المنتهى 7 : 416 .
( 5 ) السرائر 1 : 172 .
( 6 ) المنتهى 7 : 416 .
( 7 ) البحار 75 : 334 ، مع اختلاف يسير .
( 8 ) مجمع الفائدة 2 : 510 .