بل صرّح السيّد اليزدي بأنّه يستحبّ أن يسلّي صاحب المصيبة نفسه بتذكّر موت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » .
واستدلّ « 2 » له بما رواه سليمان بن عمرو النخعي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « من أصيب بمصيبة فليذكر مصابه بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ؛ فإنّه من أعظم المصائب » « 3 » .
وما رواه الحسين بن علوان عن جعفر ابن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته فيَّ ؛ فإنّها أعظم المصائب » « 4 » .
إلى غير ذلك من الروايات « 5 » .
3 - تعزية المخالفين من الجمهور :
يجوز تعزية أهل المصيبة من الجمهور على ما يظهر من بعض الفقهاء « 6 » ، بل صريح آخرين « 7 » .
بل قال السيّد السبزواري : « يستحبّ للشيعة حضور جنازة إخوانهم العامّة ومجالس تعازيهم ، بل قد يجب ذلك » « 8 » .
وذهب بعضهم إلى عدم الجواز « 9 » .
لكن أورد عليه المحقّق الأردبيلي « 10 » والمحقّق السبزواري « 11 » بأنّ عموم أخبار التعزية عامّة وكذا كلام الفقهاء ، مضافاً إلى ورود الأخبار في الترغيب في عيادة المخالفين وحضور جنائزهم .
4 - تعزية أهل الذمّة :
ذهب بعض الفقهاء إلى عدم جواز تعزية المصابين من أهل الذمّة « 12 » .
قال المحقّق الحلّي : « تعزية أهل الذمّة ليس بمسنون ؛ لأنّه يتضمّن ودّاً وحنوّاً ، وهو منهيّ عنه » « 13 » .
وذهب بعض آخر إلى جواز تعزية أهل الذمّة « 14 » .
قال العلّامة الحلّي : « الأقرب جواز تعزية أهل الذمّة - وبه قال الشافعي وأحمد في رواية - لأنّه كالعيادة ، وقد عاد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم غلاماً من اليهود مرض ، فقعد عند رأسه فقال له : « أسلم » ، فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه ، فقال : أطع أبا القاسم ، فأسلم ، فقام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول : « الحمد للَّهالذي أنقذه [ بي ] من النار » « 15 » » « 16 » .
وقال المحقّق النجفي - بعدما ذكر أنّه ربّما تجب التعزية لأعداء الدين من أهل الذمّة وغيرهم مع العوارض الخارجية ، كما أنّها قد تحرم إذا استلزمت مودّة ودعاء بما نهي عنه - : « وأمّا مع عدم العوارض
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 125 .
( 2 ) مهذب الأحكام 4 : 208 .
( 3 ) الوسائل 3 : 267 ، ب 79 من الدفن ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 3 : 268 ، ب 79 من الدفن ، ح 5 .
( 5 ) انظر : الوسائل 3 : 267 ، ب 79 من الدفن .
( 6 ) فإنّه يظهر ممّن جوّزها في الذمي كما سيأتي جوازهافي الجمهور أيضاً .
( 7 ) جواهر الكلام 4 : 331 .
( 8 ) مهذب الأحكام 4 : 205 .
( 9 ) السرائر 1 : 172 . المنتهى 7 : 416 . مستند الشيعة 3 : 314 .
( 10 ) مجمع الفائدة 2 : 509 - 510 .
( 11 ) الذخيرة : 342 .
( 12 ) السرائر 1 : 172 . المنتهى 7 : 415 . مستند الشيعة 3 : 314 .
( 13 ) المعتبر 1 : 343 .
( 14 ) التذكرة 2 : 126 . نهاية الإحكام 2 : 291 . جواهر الكلام 4 : 331 . العروة الوثقى 2 : 127 ، م 2 . مهذب الأحكام 4 : 218 .
( 15 ) سنن أبي داود 3 : 185 ، ح 3095 .
( 16 ) التذكرة 2 : 126 .