إليك ، وكذلك اللَّه عزّوجلّ إنّما يأخذ من الوالد وغيره أزكى ما عند أهله ؛ ليعظم به أجر المصاب بالمصيبة ، فأعظم اللَّه أجرك ، وأحسن عزاك ، وربط على قلبك ، إنّه قدير ، وعجّل اللَّه عليك بالخلف ، وأرجو أن يكون اللَّه قد فعل إن شاء اللَّه » « 1 » .
وروى الشيخ الصدوق مرسلًا قال : أتى أبو عبد اللَّه عليه السلام قوماً قد أصيبوا بمصيبة ، فقال : « جبر اللَّه وهنكم ، وأحسن عزاكم ، ورحم متوفّاكم » ، ثمّ انصرف « 2 » .
وادّعى المحقّق النجفي أنّ في دعوى رجحانية التعزية بالمأثور إشكال ظاهر « 3 » .
وكيف كان ، فالظاهر أنّها لا تنحصر بذلك بل تحصل بمطلق طلب التسلّي بإسناد الأمر إلى اللَّه عزّوجلّ ، ونسبته إلى عدله وحكمته ، وذكر لقاء اللَّه ووعده على الصبر من الأجر والثواب بتلاوة الآيات والروايات أو غير ذلك ، مع الدعاء للميّت والمصاب ونحو ذلك على ما صرّح به جماعة من الفقهاء « 4 » .
قال الشيخ الطوسي : « وإنّما كانت هذه اللفظة [
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
] « 5 » تعزية عن المصيبة ؛ لما فيها من الدلالة على أنّ اللَّه يجزها « 6 » إن كانت عدلًا ، وينصف من فاعلها إن كانت ظلماً ، وتقديره : ( إنّا للَّه ) تسليماً لأمره ورضىً بتدبيره ، ( وإنّا إليه راجعون ) ثقةً بأنّا إلى العدل نصير » « 7 » .
بل الظاهر أنّها لا تنحصر بالمشافهة والقول ، بل هي من العرفيّات المختلفة باختلاف الأشخاص والأعصار والأمصار كما صرّح به السيّد السبزواري « 8 » ، فقد تتحقّق بالكتابة كما عرفت في رواية ابن مهران المتقدّمة .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 218 ، ب 49 من الدفن ، ح 2 .
( 2 ) الفقيه 1 : 174 ، ح 506 . الوسائل 3 : 218 ، ب 49 من الدفن ، ح 3 .
( 3 ) جواهر الكلام 4 : 326 .
( 4 ) انظر : التحرير 1 : 135 . الذكرى 2 : 43 . جامع المقاصد 1 : 445 . المسالك 1 : 101 . مجمع الفائدة 2 : 493 . الحدائق 4 : 154 . جواهر الكلام 4 : 326 . مصباح الفقيه 5 : 422 .
( 5 ) البقرة : 156 .
( 6 ) هكذا في المصدر والظاهر : « يجزي بها » .
( 7 ) التبيان 2 : 40 .
( 8 ) مهذب الأحكام 4 : 219 .