للأصل والإطلاق ، ولكن الأولى اعتبارها فيهما ، ويجوز الاستنابة في الذهاب إلى التعزية ؛ لأصالة جوازها في المندوبات إلّا ما خرج بالدليل .
ولا يجب قراءة سورة الفاتحة والقرآن والاسترحام للميّت لمن ورد مجلس التعزية ؛ للأصل والإطلاقات .
نعم ، هو أولى وأفضل ، بل قد يجب لجهات خارجية .
وما شاع في مجلس الفاتحة من توزيع أجزاء من القرآن على الواردين فهو حسن وإن لم يدلّ عليه دليل شرعي من النصوص ولا من الأسلاف .
ويجب احترام القرآن للموزّع والآخذ ، ولا يجب أخذه على الجالس ، كما لا يجب قراءته لو أخذه ، وكذا لا يجب الإعلام بأنّه لم يقرأ ؛ كلّ ذلك للأصل .
ولو دار الأمر بين قراءة الفاتحة مكرّراً وقراءة القرآن بقدرها فالأفضل قراءة الفاتحة ؛ لكثرة ما ورد في فضلها . صرّح بذلك كلّه السيّد السبزواري « 1 » .
رابعاً - ما يعزّى به :
صرّح عدّة من الفقهاء باستحباب أو أفضلية التعزية بما هو المأثور عن أهل بيت العصمة عليهم السلام « 2 » .
فقد روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام بعدّة طرق أنّه عزّى رجلًا بابن له فقال : « اللَّه عزّوجلّ خير لابنك منك ، وثواب اللَّه خير لك من ابنك » ، فلمّا بلغه جزعه بعد عاد إليه فقال له : « قد مات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فما لك به أسوة ؟ ! » فقال : إنّه كان مراهقاً ، فقال : « إنّ أمامه ثلاث خصال : شهادة أن لا إله إلّااللَّه ، ورحمة اللَّه ، وشفاعة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلن تفوته واحدة منهنّ إن شاء اللَّه » « 3 » .
وعن ابن مهران ، قال : كتب أبو جعفر الثاني عليه السلام إلى رجل : « ذكرت مصيبتك بعليّ ابنك ، وذكرت أنّه كان أحبّ ولدك
هامش
( 1 ) مهذّب الأحكام 4 : 205 .
( 2 ) انظر : الذكرى 2 : 46 . جامع المقاصد 1 : 446 . الروض 2 : 848 . الحدائق 4 : 159 . مصباح الفقيه 5 : 422 . مهذب الأحكام 4 : 219 .
( 3 ) الوسائل 3 : 217 ، ب 49 من الدفن ، ح 1 وذيله .