المستفاد من كلمات كثير من الفقهاء بأنّ الحكمة من التعزية والغرض منها هو تسلية أهل المصيبة ، والدعاء لهم ، وقضاء حقوقهم ، والتقرّب إليهم ، وإطفاء نار الحزن عنهم ، وتذكيرهم بعدل اللَّه وحكمته ، وقضائه وقدره ، وما أعدّه من الثواب الجزيل والأجر العظيم للصابرين ، والدعاء للميّت وتعظيم أمره ؛ لئلّا ينسى ذكره « 1 » .
وربما يستفاد ذلك من بعض النصوص :
منها : ما ورد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في مرسلة رفاعة النخّاس أنّه قال : « اللَّه عزّوجلّ خير لابنك منك ، وثواب اللَّه خير لك من ابنك . . . » « 2 » .
ومنها : قول أبي جعفر عليه السلام في رواية ابن مهران : « . . . اللَّه عزّوجلّ إنّما يأخذ من الوالد وغيره أزكى ما عند أهله ليعظم به أجر المصاب بالمصيبة . . . » « 3 » .
ومنها : قول أبي عبد اللَّه عليه السلام : « جبر اللَّه وهنكم ، وأحسن عزاكم ، ورحم متوفّاكم » « 4 » .
ثالثاً - حكم التعزية :
لا خلاف في استحباب التعزية « 5 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 6 » ، ولعلّه من ضروريات الدين « 7 » ، وقد فعلها سيّد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم « 8 » ، وكذلك الأئمّة الطاهرون عليهم السلام « 9 » ، بل والملائكة المقرّبون يوم موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 10 » .
وفيها أجر عظيم وفضل جسيم « 11 » ، وقد استفاضت فيها الروايات « 12 » ، بل تواترت « 13 » ، ففي خبر السكوني عن جعفر ابن محمّد الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : التعزية تورث الجنّة » « 14 » .
وفي أكثر من خبر للسكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من عزّى حزيناً كسي في الموقف حلّة يحبر بها « 15 » » « 16 » .
وفي بعض الروايات : « من عزّى مؤمناً . . . » « 17 » .
وروي أيضاً بعدّة طرق عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
من عزّى مصاباً كان له مثل أجره من غير
هامش
( 1 ) انظر : التذكرة 2 : 123 . جامع المقاصد 1 : 445 . المسالك 1 : 101 . مجمع الفائدة 2 : 493 . المدارك 2 : 146 . الحدائق 4 : 154 . الغنائم 3 : 559 . جواهر الكلام 4 : 325 - 326 .
( 2 ) الوسائل 3 : 217 ، ب 49 من الدفن ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 3 : 218 ، ب 49 من الدفن ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 3 : 218 ، ب 49 من الدفن ، ح 3 .
( 5 ) الخلاف 1 : 729 ، م 556 . المنتهى 7 : 413 . جواهرالكلام 4 : 325 .
( 6 ) التذكرة 2 : 123 . المدارك 2 : 146 . المفاتيح 2 : 175 . كشف اللثام 2 : 401 . جواهر الكلام 4 : 326 . وانظر : المعتبر 1 : 341 .
( 7 ) جواهر الكلام 4 : 325 . مهذّب الأحكام 4 : 202 .
( 8 ) المستدرك 2 : 353 ، ب 42 من الدفن ، ح 5 .
( 9 ) انظر : الوسائل 3 : 217 ، ب 49 من الدفن .
( 10 ) الدعائم 1 : 222 .
( 11 ) الغنائم 3 : 559 . جواهر الكلام 4 : 325 .
( 12 ) الحدائق 4 : 154 . الغنائم 3 : 558 . مصباح الفقيه 5 : 420 .
( 13 ) مستند الشيعة 3 : 313 .
( 14 ) الوسائل 3 : 214 - 215 ، ب 46 من الدفن ، ح 8 .
( 15 ) يحبر بها : أي يُنعَّم ويكرم ويسرّ بها ، من الحبور وهو السرور . مجمع البحرين 1 : 350 .
( 16 ) الوسائل 3 : 213 ، 215 ، ب 46 من الدفن ، ح 1 ، 9 .
( 17 ) الوسائل 3 : 214 ، ب 46 من الدفن ، ح 7 .