هذا ، واستدلّ على عدم الجواز مطلقاً بالأخبار الكثيرة الواردة في باب الحدود الدالّة على عدم صحّة الكفالة فيها ، وعدم جواز الشفاعة في إسقاطها :
ففي رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لا كفالة في حدّ » « 1 » .
وفي خبر آخر عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « ادرأوا الحدود بالشبهات ، ولا شفاعة ولا كفالة ولا يمين في حدّ » « 2 » .
وعن أبي جعفر عليه السلام قال : « كان لُامّ سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمة فسرقت من قوم ، فاتي بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكلّمته امّ سلمة فيها ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا امّ سلمة ، هذا حدّ من حدود اللَّه لا يضيّع ، فقطعها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 3 » .
ويتمّ الاستدلال بها في المقام بأن نقول :
ليس المراد بالحدّ في هذه الأخبار المعنى المقابل للتعزير ، بل أعم منه ومن التعزير كما صرّح به بعضهم « 4 » .
نعم ، هناك بعض الأخبار ظاهرها الاختصاص كرواية سلمة عن أبي عبد اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « كان أسامة بن زيد يشفع في الشيء الذي لا حدّ فيه ، فاتي رسول اللَّه بإنسان قد وجب عليه حدّ فشفع له اسامة ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا تشفع في حدّ » « 5 » ، بناءً على أنّ المراد بالشيء الذي لا حدّ فيه هو الشيء الذي كان فيه التعزير ، فيكون مفاد الرواية جريان الشفاعة في موارد التعزير « 6 » .
وكذا خبر السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لا يشفعنّ أحدٌ في حدٍّ إذا بلغ الإمام فإنّه لا يملكه ، واشفع فيما لم يبلغ الإمام إذا رأيت الندم ، واشفع عند الإمام في غير الحدّ مع الرجوع من المشفوع له ، ولا يشفع في حقّ امرء مسلم ولا غيره إلّابإذنه » « 7 » .
فإنّ التعليل بقوله عليه السلام : « فإنّه لا يملكه »
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 44 ، ب 21 من مقدمات الحدود ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 28 : 47 ، ب 24 من مقدمات الحدود ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 28 : 43 ، ب 20 من مقدمات الحدود ، ح 1 .
( 4 ) انظر : تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 278 . الفقه ( الشيرازي ) 87 : 309 .
( 5 ) الوسائل 28 : 43 ، ب 20 من مقدّمات الحدود ، ح 3 .
( 6 ) انظر : تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 279 .
( 7 ) الوسائل 28 : 43 ، ب 20 من مقدمات الحدود ، ح 4 .