تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ظاهر في أنّ الوجه لعدم جريان الشفاعة في إسقاط الحدّ عدم كون زمام الحدّ بيد الإمام وباختياره ، وعليه فيختص الحكم بما إذا لم يكن للإمام اختيار فيه كالحدّ الثابت بالبيّنة ، وأمّا إذا كان له اختيار فيه كالحدّ الثابت بالإقرار وكذا التعزير فالحكم لا يشمله « 1 » .

الثالث - عفو صاحب الحقّ :

تقدّم أنّ من شرائط إقامة بعض التعزيرات مطالبة صاحب الحقّ ، فكما أنّ له أن يطالب الحاكم بالتعزير فكذلك له أن يعفو عن المجرم فيما تعلّق بحقّه ، فيسقط بذلك التعزير في الجرم الذي محض في حقّ الناس ، وأمّا ما كان من حقوق اللَّه تعالى أو ممزوجاً معه فلا . قال الحلبي : « إن كان المقذوف قد علم بالقذف فليعتذر إليه ويكذّب نفسه لديه ويستنزله عن الحدّ والتعزير ، فإن عفا سقط » « 2 » . وقال العلّامة الحلّي : « يصحّ الإقرار لكلّ من يثبت له الحقّ ، فلو أقرّ للعبد بتعزير القذف قبل ، سواء صدّقه المولى أو كذّبه ، وللعبد المطالبة بذلك والعفو دون السيّد » « 3 » . نعم ، تردّد في الحكم بعضهم حيث إنّ القذف المزبور - مثلًا - لا يخرج بعفو المقذوف عن الافتراء المحرّم ، فليس هو حقّاً محضاً للعبد لكي يسقط بعفوه « 4 » .

الرابع - الإسلام :

إنّ من القواعد المعروفة بين الفقهاء قاعدة الجبّ المستفادة من الخبر المعروف بين الخاصة والعامة المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : « الإسلام يجبّ ما قبله » « 5 » . ومفاد هذه القاعدة : إنّ ما صدر عن الكافر في حال كفره من قول أو فعل أو اعتقاد بحيث يترتّب عليه ضرر أو عقوبة ،
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 280 . ( 2 ) الكافي في الفقه : 244 . وانظر : الوسيلة : 421 . ( 3 ) التحرير 5 : 425 . ( 4 ) انظر : الروضة 9 : 191 - 192 . جواهر الكلام 41 : 428 . الدرّ المنضود 2 : 120 . أسس الحدود والتعزيرات : 254 . ( 5 ) المستدرك 7 : 448 ، ب 15 من أحكام شهر رمضان ، ح 2 . عوالي اللآلىء 2 : 54 ، ح 145 .