أبى إلّاالصفح والعفو ، وتقيّل سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكّة ، فإنّه عفا والأحقاد لم تُبرد ، والإساءة لم تُنسَ » « 1 » .
د - إنّ أمر التعزير بيد الحاكم ومنوط بنظره فله العفو عنه :
قال بعض فقهائنا المعاصرين : « أمّا التعزيرات فسلطة الحاكم فيها أوسع ، حيث إنّ له الاختيار في تحديد مقدار العقوبة كمّاً ، أو كمّاً وكيفاً ، كما هو المستفاد من ملاحظة مجموعة من الروايات في موارد مختلفة . . . كذلك له الاختيار والحقّ في العفو ، فإنّ هذا يمكن استفادته من لسان أدلّة بعض التعزيرات من قبيل ما ورد في حكم شهود الزور من أنّهم يجلدون حدّاً ليس له وقت - أي مقدار - فذلك إلى الإمام كما في معتبرة سماعة « 2 » . . . حيث إنّ ظاهر التعبير والسياق أنّ أمر التعزير بيد الإمام وهو كناية عن أنّه يملكه ، لا أنّ التحديد والتقدير فقط بيده ، فهذا تعبير عرفي عن كون العقوبة بيد الحاكم ، ويمكن استفادة ذلك أيضاً من مثل لسان :
« سنوجعه ضرباً وجيعاً حتى لا يؤذي المسلمين » « 3 » الوارد في رواية الحسين بن أبي العلاء ، أو من مثل لسان « ثمّ الوالي بعدُ يلي أدبهم وحبسهم » « 4 » ، فإنّ هذه الألسنة تتناسب أيضاً مع كون التعزير بيد الإمام والحاكم ، وليس ملزماً عليه كما في الحدّ » « 5 » .
ه - قياس الأولوية :
وتقريبه : إنّ المستفاد من الأدلّة الواردة في الحدود أنّ الإمام له حقّ العفو عن الحدّ الثابت بالإقرار دون البيّنة ، ففي التعزير يكون الحكم ثابتاً بالأولوية ؛ لأنّ التعزير أخف من الحدّ « 6 » .
وعلى ذلك هل يجوز للحاكم قبول الكفالة والشفاعة في إسقاط الحدود والتعزيرات أم لا ؟
المشهور بين الفقهاء عدم جواز الكفالة
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 1 : 23 .
( 2 ) الوسائل 28 : 376 ، ب 11 من بقية الحدود ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 28 : 210 ، ب 24 من حدّ القذف ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 29 : 43 ، ب 12 من القصاص في النفس ، ح 6 .
( 5 ) قراءات فقهية معاصرة 1 : 270 . وانظر : التعزير أنواعه وملحقاته : 78 .
( 6 ) انظر : التعزير في الفقه الإسلامي : 103 - 104 .