فالإسلام يقطع بقاء ذلك الفعل أو القول أو الاعتقاد ، ويجعله كالعدم وبلا أثر « 1 » .
ويدلّ عليه أيضاً قوله تعالى :
« قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ »
« 2 » .
وهذه القاعدة بعمومها تشمل المقام ، فإذا صدر من الكافر في حال كفره فعلٌ يوجب التعزير يسقط هذا العقاب بإسلامه .
هذا ، ولا يخفى أنّ قاعدة الجبّ تختصّ بحقوق اللَّه تعالى ، ولا تجري في حقوق الناس « 3 » ، وحينئذٍ فإن ارتكب كافرٌ في حال كفره ما يوجب التعزير بينه وبين غيره كما إذا سبّه - مثلًا - فلا يسقط تعزيره بإسلامه إلّامع عفو صاحب الحقّ ، كما لا يخفى .
كما أنّ سقوط التعزير بإسلام الشخص مبني على القول بأنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كالمسلمين - كما هو المشهور « 4 » - وإلّا فعلى القول بعدم تكليفهم في حال الكفر - كما هو مبنى بعضهم « 5 » - فلا يبقى موضوع لهذه القاعدة ؛ لعدم حصول الجرم منهم لكي يثبت التعزير عليهم ويسقط بإسلامهم ، كما هو واضح أيضاً .
وهل يسقط التعزير إذا أسلم الكافر للفرار من العقوبة ؟ المستفاد من بعض الأخبار عدم السقوط ، ففي خبر جعفر بن رزق اللَّه ، قال : قُدّم إلى المتوكّل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة وأراد أن يقيم عليه الحدّ فأسلم ، فقال يحيى بن أكثم : قد هدم إيمانه شركه وفعله ، وقال بعضهم :
يضرب ثلاثة حدود . . . فأمر المتوكّل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام وسؤاله عن ذلك ، فلمّا قدم الكتاب كتب أبو الحسن عليه السلام : « يضرب حتى يموت - إلى أن كتب في جواب السؤال عن علّة هذا الحكم - : بسم اللَّه الرحمن الرحيم
« فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ . . . »
« 6 » » « 7 » .
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 49 - 50 .
( 2 ) الأنفال : 38 .
( 3 ) انظر : القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 183 .
( 4 ) انظر : العناوين الفقهية 2 : 714 . معتمد العروة 2 : 22 .
( 5 ) انظر : مستند العروة ( الصوم ) 1 : 423 .
( 6 ) غافر : 84 - 85 .
( 7 ) الوسائل 28 : 141 ، ب 36 من حدّ الزنا ، ح 2 .