تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الصادق عليه السلام : « ثلاثة تجب على السلطان للخاصّة والعامّة : مكافأة المحسن بالإحسان ليزدادوا رغبة فيه ، وتَغمّد ذنوب المسئ ليتوب ويرجع عن غيّه ، وتألّفهم جميعاً بالإحسان والإنصاف » « 1 » . ج - سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم والإمام أمير المؤمنين عليه السلام : ورد في التاريخ من سيرة رسول اللَّه والإمام علي عليهما السلام موارد كثيرة من عفوهما عن المجرمين وعدم تعزيرهم ، إليك بعضها : منها : ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم اتي باليهودية التي سمّت الشاة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها : ما حملك على ما صنعت ؟ فقالت : قلت : إن كان نبيّاً لم يضرّه ، وإن كان ملكاً أرحت الناس منه ، فعفا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عنها » « 2 » . ومنها : ما ذكره الشيخ الطوسي والقاضي ابن البرّاج من عدم جواز قتل الجاسوس ؛ لما روي أنّ حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكّة كتاباً يخبرهم بخبر المسلمين فعفا عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يقتله « 3 » . ومنها : ما روي عن ابن مسعود أنّه قال : إنّ رجلًا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر ذلك له ، فأنزلت :
« وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ » ،
فقال الرجل : يا رسول اللَّه ، ألي هذه ؟ قال : « لمن عمل بها من أمتي » فعفا عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 4 » . ومنها : ما ذكره ابن أبي الحديد في وصف أمير المؤمنين عليه السلام قائلًا : « وحاربه أهل البصرة وضربوا وجهه ووجوه أولاده بالسيوف وشتموه ولعنوه ، فلمّا ظفر بهم رفع السيف عنهم ، ونادى مناديه في أقطار العسكر : ألا لا يتّبع مولٍّ ولا يجهز على جريح ولا يقتل مستأسر ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن تحيّز إلى عسكر الإمام فهو آمن ، ولم يأخذ أثقالهم ولا سبى ذراريهم ولا غنم شيئاً من أموالهم ، ولو شاء أن يفعل كلّ ذلك لفعل ، ولكنّه
هامش
( 1 ) تحف العقول : 319 . ( 2 ) الوسائل 12 : 170 ، ب 112 من أحكام العشرة ، ح 3 . ( 3 ) المبسوط 1 : 551 . جواهر الفقه : 51 . ( 4 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 8 : 241 .