في الحدود ، وعدم جواز الشفاعة في إسقاطها بمعنى عدم النفوذ « 1 » ، بل ادّعي عدم الخلاف بالنسبة إلى الأوّل « 2 » ، وهل الحكم في باب التعزيرات - أيضاً - كذلك ؟
الظاهر عدم الخلاف بينهم في عدم صحّة الكفالة فيها :
قال السيّد الخميني : « تصحّ كفالة من عليه عقوبة من حقوق الخلق كعقوبة القصاص ، دون من عليه عقوبة من حقوق اللَّه تعالى كالحدّ والتعزير ؛ فإنّها لا تصحّ » « 3 » .
وقال السيّد الگلبايگاني - بعد الحكم بعدم الجواز في الحدود - : « ثمّ إنّه لو كان الحدّ شاملًا للتعزير - أيضاً كما هو الظاهر - فالأمر واضح ، وأمّا لو قلنا بأنّ المراد من الحدّ هو الحدّ المصطلح واختصاصه بالحدّ المخصوص - أعني غير التعزير - فحينئذٍ نقول : إنّ المناط في كليهما واحد ، فكما لا يجوز ولا يمكن أن يقام الحدّ على الكفيل كذلك لا يمكن أن يعزّر الكفيل ، وعلى هذا فلا يجوز الكفالة في التعزير » « 4 » .
وأمّا الشفاعة في إسقاطها فالمصرّح به في كلام بعضهم كذلك أيضاً « 5 » ، إلّاأنّه ذهب بعض المعاصرين إلى الجواز ، حيث قال : « مقتضى الأصل جوازها وجواز قبولها إذا رآه الحاكم ؛ لأنّه ربما يرى كفاية ما صدر منه من إعلام إيقاع التعزير والإنذار به في منع المجرم عن الذنب ومصلحة النظام ، وربما كان ترك تعزيره بشفاعة المؤمنين أوقع وأقوى في منعه وردعه وتركه العود إليه . وعلى الجملة ، جواز القبول وعدمه بعد ما كان أمر التعزير موكولًا إلى الحاكم . . . يدور مدار كون القبول بدواع صحيحة شرعية وملاحظات سياسية نظامية ، أو بدواع نفسانية غير شرعية » « 6 » .
هامش
( 1 ) الفقه ( الشيرازي ) 87 : 305 .
( 2 ) الرياض 13 : 513 . جواهر الكلام 41 : 394 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 30 ، م 3 . وانظر : هداية العباد ( الگلبايگاني ) 2 : 110 ، م 354 .
( 4 ) الدرّ المنضود 2 : 78 . وانظر : كلمة التقوى 6 : 96 . تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 277 - 278 . الحدود ( المنتظري ) 1 : 185 . المنهاج ( السيستاني ) 2 : 323 .
( 5 ) الرياض 13 : 512 . جواهر الكلام 41 : 395 . مهذبالأحكام 28 : 59 . تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 277 - 280 . الفقه ( الشيرازي ) : 87 : 305 ، 309 .
( 6 ) التعزير أنواعه وملحقاته : 83 . وراجع : الحدود ( المنتظري ) : 185 - 186 .