ثاني عشر - إرث حقّ التعزير وعدمه :
المعروف أنّ الحقّ يورث في الجملة ؛ لأنّه في نظر العقلاء ممّا يصدق عليه عنوان تركة الميّت ، ويعتبرون أنّ له بقاء بعده ، وكلّ ما صدق عليه هذا العنوان فهو قابل للإرث وفق أدلّة الميراث ، كقوله تعالى :
« لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ »
« 1 » ، وكذا قوله عليه السلام : « ما تركه الميّت من حقّ فهو لوارثه » « 2 » ، وغيره من الروايات التي تدلّ بإطلاقها على أنّ الحقّ يورث « 3 » .
وبناءً على ذلك فإنّ مقتضى طبيعة الحقّ أن يكون موروثاً ، إلّاأن يمنع منه دليل تعبّدي ونصّ خاصّ ، أو كان ثبوته موقوفاً على شخص خاصّ أو عنوان خاصّ ، فعندئذٍ لا يورث « 4 » .
وعليه فهل يورّث حقّ التعزير أم لا ؟
وبناءً على التوريث فهل يورث مطلقاً - أي في حقوق اللَّه وحقوق الناس - أم في حقوق الناس خاصة ؟
لم يتعرّض الفقهاء لهذا البحث .
نعم ، صرّح غير واحد منهم بانتقال حقّ حدّ القذف إلى وارث الزوجة إذا لم يكن قد استوفاه ولا عفا عنه « 5 » ، وادّعي عدم الخلاف فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه « 6 » .
وليس ذلك على حدّ إرث المال ، فيرث كلّ واحد حصّته منه ، بل هو مجرّد ولاية على استيفائه ، فللواحد من الجماعة المطالبة بتمام الحدّ « 7 » .
ويمكن أن يستفاد - من انتقال حقّ حدّ القذف إلى الورثة ؛ لأنّه حقّ الناس - وجود هذا الملاك في التعزير أيضاً ؛ لأنّه لا إشكال في تعزير من هتك حرمة المؤمن أو سبّه أو هجاه أو استغابه .
وتدلّ عليه روايات كثيرة « 8 » .
هامش
( 1 ) النساء : 7 .
( 2 ) أرسله في المسالك 12 : 341 . المفاتيح 3 : 82 . جواهرالكلام 37 : 391 . عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ولكن لم نجده بهذا اللفظ في الجوامع الحديثية .
( 3 ) الوسائل 26 : 63 ، 68 ، ب 1 و 2 من موجبات الإرث وما بعدها .
( 4 ) انظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 393 .
( 5 ) المسالك 14 : 445 . جواهر الكلام 41 : 423 .
( 6 ) جواهر الكلام 41 : 423 .
( 7 ) المسالك 14 : 445 .
( 8 ) انظر : الوسائل 28 : 202 ، ب 19 من حدّ القذف .