المورد الثالث - تعريض المال للسفيه :
إذا أودع ماله عند سفيه بعد الحجر فقد اختلف الفقهاء في ضمانه ، فذهب بعضهم إلى عدمه « 1 » ؛ لتعريض المالك ماله للإتلاف ، ولظاهر قوله سبحانه وتعالى :
« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً »
« 2 » .
واحتمله في التحرير ولكن لم يصرّح به « 3 » .
وذهب بعض آخر إلى الضمان « 4 » بما حصل في يده من المال باختيار صاحبه ، من غير تسليط على الإتلاف ، كالوديعة والعارية إن أتلفه أو اتلف بتفريطه ؛ لعموم قوله عليه السلام : « على اليد ما أخذت . . . » « 5 » ، ولأنّ الإتلاف سبب الضمان ، والمالك لم يسلّط عليه ، ولا يلزم من تسليمه باختيار صاحبه أن يكون الإتلاف باختياره « 6 » .
( انظر : سفه )
المورد الرابع - تعريض مال الأطفال للتلف :
تعريض مال الأطفال للتلف لا يمنع الأب من جواز الاتّجار بها ؛ لأنّ الواجب على العامل مراعاة الحفظ ، وما فيه مصلحة العمل بالمال حسب الإمكان .
ويؤيّده ما ورد من جواز الاتّجار بمال اليتيم من الولي رواية أبي الربيع « 7 » ، قال :
سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يكون في يديه مال لأخ له يتيم وهو وصيّه ، أيصلح له أن يعمل به ؟ قال : « نعم ، كما يعمل بمال غيره ، والربح بينهما » ، قال : قلت :
فهل عليه ضمان ؟ قال : « لا إذا كان ناظراً له » « 8 » .
وخالف في ذلك بعض الفقهاء وقال بالضمان « 9 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 397 . وانظر : جامع المقاصد 5 : 199 .
( 2 ) النساء : 5 .
( 3 ) التحرير 2 : 538 . وانظر : جامع المقاصد 5 : 199 .
( 4 ) التذكرة 14 : 227 . جامع المقاصد 5 : 199 .
( 5 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 .
( 6 ) جامع المقاصد 5 : 199 .
( 7 ) الحدائق 22 : 433 - 434 . وانظر : مجمع الفائدة 4 : 13 . الذخيرة : 422 . الزكاة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 13 .
( 8 ) الوسائل 9 : 89 ، ب 2 ممّن تجب عليه الزكاة ، ح 6 .
( 9 ) المقنعة : 238 .