المسروقة لا على مجرّد الاعتراف بالسرقة ؛ ولذلك لو اعترف ولم يجئ بالعين المسروقة لا تقطع يده ؛ لأنّ اعترافه كان بسبب التعذيب ، فلا يقطع ولا يغرّم ؛ لعدم ترتّب الأثر على مثل هذا الإقرار ، فلا موضوع لصحّة القطع والتغريم ، بل ولو أتى بالمال بعينه بعد التعذيب ، وذلك لأعمّية الردّ من السرقة ، أو يمكن أن يكون المال عنده على غير جهة السرقة . نعم ، لو علم بالقرائن المعتبرة ثبوتها بما توجب القطع ؛ لثبتت السرقة حينئذٍ بواسطة العلم بها ، وبعد مطالبة صاحبه يقطع ؛ لوجود المقتضي وفقد المانع ، وعليه يحمل ما تقدّم من صحيح ابن خالد ، أي على صورة العلم بتحقّق السرقة والتعذيب لأجل ردّ المسروق « 1 » .
( انظر : قضاء )
ثامناً - التكسّب بوسائل التعذيب
: ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه يحرم إنتاج وصنع وسائل التعذيب ، ويحرم التكسّب بها ، وأخذ الأجرة عليها ، ويحرم أيضاً بيع وشراء وسائلها ، كما يحرم استخدامها وممارستها في حقّ الآخرين « 2 » .
ويمكن أن يستدلّ لذلك بقول الإمام الصادق عليه السلام : « . . . وإنّما الإثم والوزر على المتصرّف بها في وجوه الفساد والحرام ، وذلك إنّما حرّم اللَّه الصناعة التي هي حرام كلّها التي يجيء منها الفساد محضاً ، نظير :
البرابط ، والمزامير ، والشطرنج ، وكلّ ملهوّ به ، والصلبان ، والأصنام ، وما أشبه ذلك من صناعات الأشربة الحرام ، وما يكون منه وفيه الفساد محضاً ، ولا يكون منه ولا فيه شيء من وجوه الصلاح ، فحرام تعليمه وتعلّمه ، والعمل به ، وأخذ الأجر عليه ، وجميع التقلّب فيه من جميع وجوه الحركات كلّها . . . » « 3 » .
لكن لو كانت وسائل التعذيب يصدق عليها لصحّ هذا القول ، إلّاأنّها في الغالب تستخدم لأغراض متفرّقة ، وقد تستخدم في موارد التعذيب الجائز ، فإطلاق القول بحرمة صنعها أو بيعها غير واضح .
والتفصيل في محلّه .
هامش
( 1 ) مهذّب الأحكام 28 : 93 .
( 2 ) انظر : فقه العولمة : 265 .
( 3 ) الوسائل 17 : 83 ، 85 ، ب 2 ممّا يكتسب به ، ح 1 .