إليه ، فأخذه الظالم وعذّبه وحصل بالتعذيب تلف بعض أعضائه أو وقع عليه الشجاج والجراح لا يكون ضامناً على القول بعدم وجوب تحمّل الضرر لرفع الضرر عن الغير ، فعليه يجوز إضرار الغير إكراهاً أو تقيّة ؛ بمعنى أنّه إذا أمر الظالم بإضرار أحد وأوعد على تركه الإضرار بالمأمور - إذا تركه - جاز للمأمور إضرار الغير ، ولا يجب تحمّل الضرر لرفع الضرر عن الغير .
وأمّا على القول بأنّه لا يجوز لأحد إضرار إنسان لدفع الضرر المتوجّه إليه فهو ضامن .
( انظر : ضرر ، ضمان )
سابعاً - استخدام التعذيب في العمل القضائي والأمني
: يحرم على القاضي وقوّات الأمن استخدام التعذيب في العمل القضائي والأمني ، فلا يجوز لهم انتزاع الإقرار ممّن يحتمل فيه الإجرام - سياسياً كان أو غير سياسي - بالضرب والتعذيب ، وعليه فلو عذّب على الإقرار فأقرّ بعد التعذيب لا حجّية لإقراره ولا يعتمد على هذا الإقرار ، ولا يستطيع القاضي أن يحكم على أساسه ؛ إذ يجب أن يتمّ الإقرار والاعتراف في ظرف خال من التعذيب والأذى .
ولا فرق في ذلك بين أن يكون التعذيب بالضرب حتى الجئ إلى الإقرار ، أو هدّد عليه بإيقاع مكروه به لا يليق بمثله تحمّله عادة ، من ضرب وشتم وأخذ مال ونحو ذلك « 1 » ؛ لشمول دليل رفع الإكراه لمثل ذلك ، مضافاً إلى الإجماع « 2 » ، والتعليل في صحيح سليمان بن خالد ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل سرق سرقة فكابر عنها فضرب ، فجاء بها بعينها ، هل يجب عليه القطع ؟ قال : « نعم ، ولكن لو اعترف ولم يجئ بالسرقة لم تقطع يده ؛ لأنّه اعترف على العذاب » « 3 » .
فإنّ القطع إنّما ترتّب على إحضار العين
هامش
( 1 ) انظر : مهذّب الأحكام 28 : 93 . ولاية الفقيه فيحكومة الإسلام 4 : 197 . جامع المسائل ( اللنكراني ) 1 : 518 . فقه العولمة : 182 . تحرير الوسيلة 2 : 481 ، م 3 .
( 2 ) مهذّب الأحكام 28 : 93 .
( 3 ) الوسائل 28 : 260 - 261 ، ب 7 من حدّ السرقة ، ح 1 .