من ولاية الإمام عليه السلام ؛ لأنّه إنابة عنه في ذلك ، وهو مردّد بين كونه مجتهداً فيحتاج إلى شروط الحاكم ، وله حينئذٍ الحكم بالحدود والتعزيرات وتنفيذهما ، وبين كونه غير مجتهد ، وحينئذٍ فله التنفيذ دون الحكم .
وإن كان التعذيب لأجل التأديب فالمتولّي له هو الأب والجدّ ومعلّم الأطفال ، فيجوز لهم التعذيب بما لم يوجب الدية فيما إذا كان التأديب مستحبّاً أو مباحاً « 1 » .
سادساً - أثر التعذيب
: إذا كان التعذيب عن ظلم وعدوان فإنّ المسؤولية في التعذيب كاملة تترتّب على المباشر للتعذيب إن كان مختاراً ، أو على من أمره به إن كان مكرهاً عليه ، أو كان ضعيفاً بالنسبة إلى الآمر .
فلو عذّب إنساناً مباشرة أو بالتسبيب وأزهق روحه أو تلف بعض أعضائه أو وقع عليه الشجاج والجراح تشتغل ذمّته بالدية أو حقّ الاقتصاص « 2 » ، ويستحقّ العقوبة الأخروية ، إلّاأن يؤدّي الدية ويتوب ؛ لأنّ الدية مع التوبة ترفع العقوبة الأخروية أو تخفّفها .
فمن ضرب امرأته - مثلًا - بسبب نشوزها وحصل بالضرب تلف وجب عليه الغرم ؛ لإطلاق أدلّته ، ولا ينافيه الرخصة فيه ، مع أنّ المرخّص فيه غير المفروض من الضرب « 3 » .
وأمّا إذا كان التعذيب مشروعاً فلا مسؤوليّة على الآمر - والمفروض هو الحاكم الشرعي - ولا المباشر إذا لم يحصل تعدٍّ في الحكم أو في الإجراء .
ولو حصل التلف في هذه الحالة فهو حاصل عن خطأ ، وخطأ الحاكم في عهدة بيت المال .
وأمّا إذا حصل تعدٍّ في الحكم أو التنفيذ فهو في عهدة المباشر أو الآمر حسب قانون المباشرة والتسبيب .
ثمّ لو أقرّ تحت التعذيب الشديد وعرّف صديقه المؤمن للظالم لدفع الضرر المتوجّه
هامش
( 1 ) انظر : الروضة 9 : 353 . مجمع الفائدة 13 : 379 .
( 2 ) انظر : جامع المدارك 6 : 225 .
( 3 ) جواهر الكلام 31 : 207 .