تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وروي أيضاً عن إبراهيم بن علي عن أبيه ، قال : حججت مع علي بن الحسين فالتاثت « 1 » عليه الناقة في سيرها ، فأشار إليها بالقضيب ، ثمّ قال : « آهٍ لولا القصاص » وردّ يده عنها « 2 » . ففي هاتين الروايتين دلالة واضحة على مبغوضية ضرب الحيوان بلا سبب بالسوط ونحوه . وروى إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم للدابّة على صاحبها خصال : يبدأ بعلفها إذا نزل ، ويعرض عليها الماء إذا مرّ به ، ولا يضرب وجهها ؛ فإنّها تسبّح بحمد ربّها ، ولا يقف على ظهرها إلّافي سبيل اللَّه ، ولا يحمّلها فوق طاقتها ، ولا يكلّفها من المشي إلّاما تطيق » « 3 » . نعم ، سمحت الشريعة بضرب الحيوان وتعذيبه للتربية أو المنع عن إتلاف النفس والمال ، بالمنع عن الأكل والشرب ، أو بالضرب والجرح والكي والقيد والإخصاء ونحوها . وكذا جوّز ذبح الحيوانات ونحرها وصيد الوحوش وحفظها وتقييدها ، بل ومطلق الركوب والحمل والانتفاعات بها ، فالجميع محلّل بالعقل والنقل « 4 » . وكذا تجوز عرقبة الدابّة في الحرب ؛ لأنّ إتلافها وإضعافها مطلوب حال الحرب ؛ لأنّ إبقاءها بحالها ربّما أدّى إلى استعانة الكفّار بها ، وقد فعل ذلك جعفر بن أبي طالب عليه السلام في مؤتة ، حيث علم أنّه مقتول « 5 » .

خامساً - من له حقّ التعذيب

: عندما يكون التعذيب مشروعاً فإن كان لأجل العقوبة - كالحدّ والتعزير - فإنّ الذي له حقّ التعذيب - حكماً وتنفيذاً - هو الإمام بما له من ولاية عامة ينوب فيها مناب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لئلّا يلزم منه الهرج والمرج ، أو نائبه ، وهو من كانت ولايته
هامش
( 1 ) الالتياث : الاختلاط والالتفاف . مجمع البحرين 3 : 1655 . ( 2 ) الوسائل 11 : 484 ، ب 10 من أحكام الدواب ، ح 15 . ( 3 ) الوسائل 11 : 478 ، ب 9 من أحكام الدواب ، ح 1 . ( 4 ) مصطلحات الفقه : 152 - 153 . ( 5 ) جامع المقاصد 3 : 386 - 387 .