تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
« 1 » . وقوله عزّ من قائل :
« ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
« 2 » . وغيرها من الآيات الدالّة على فوائد جعل العقوبة من قبل الشارع بالمعنى العام للعقوبة الأوسع من مدلوله الفقهي . ثمّ إنّ الكلام تارة يقع في تعذيب الإنسان ، وأخرى في تعذيب الحيوان :

الأوّل - تعذيب الإنسان

: لا فرق في حرمة التعذيب بين أن يعذّب الإنسان نفسه أو يكون التعذيب لإنسان آخر ، فإنّه لا يجوز للإنسان أن يعذّب نفسه بأيّ نوع من أنواع التعذيب إذا استلزم الإضرار بالنفس . من هنا لا يشرع عبادة اللَّه بتعذيب النفس بما يضرّ بها ، ومن تعمّد ذلك بغير قصد مشروع فهو آثم . فليس من المشروع تعذيب البعض نفوسهم بلبس الصوف الخشن ، أو الوقوف الطويل في الشمس تقرّباً إلى اللَّه تعالى ؛ لأنّ طرق العبادة قد بيّنها اللَّه سبحانه وتعالى ، وليس لإنسان أن يعبد اللَّه سبحانه بغير ما شرّعه اللَّه عزّوجلّ له من العبادات ؛ وذلك لأدلّة حرمة الإضرار بالنفس « 3 » ، كقوله سبحانه وتعالى :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
« 4 » . بل إنّ الشريعة قد بنيت على التخفيف على الإنسان وتسهيل الأمور عليه ، وعدم إيقاعه في العذاب والحرج والمشقّات والضرر ، ففي رواية الدعائم ، حيث قال : وكذلك قال أبو جعفر وأبو عبد اللَّه عليهما السلام : « لينفض ثوبه أو لبده « 5 » أو إكافه « 6 » إذا لم يجد تراباً طيّباً » « 7 » .
هامش
( 1 ) المائدة : 38 . ( 2 ) الروم : 41 . ( 3 ) انظر : المسالك 3 : 139 . رسائل فقهية ( تراث الشيخ‌الأعظم ) : 116 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 94 . ( 4 ) البقرة : 195 . ( 5 ) اللِّبْد - كحِمل - : ما يُتلبّد من شعر أو صوف . ومنه لِبدالسرج . مجمع البحرين 3 : 1618 . ( 6 ) الإكاف والاكاف من المراكب : شبه الرِّحال والأقتاب . لسان العرب 1 : 169 - 170 . ( 7 ) المستدرك 2 : 534 ، ب 7 من التيمّم ، ح 4 .