تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
أو الحزن ، أو الإقناط ، أو تنظيف دورات المياه والأمكنة القذرة بالنسبة إلى الإنسان الشريف ، أو التشهير في البلد والتغريب ، ونحو ذلك .

رابعاً - حكمه التكليفي

: الحكم الأوّلي الذاتي المترتّب على عنوان التعذيب هو المنع وعدم الجواز ، سواء كان المعذَّب إنساناً أو حيواناً . فليس لأحد ضرب غيره ولا شتمه فضلًا عن جرحه وقتله ، بل ليس له إيذاؤه بأيّ نوع من أنواع الإيذاء ؛ وذلك لأنّ التعذيب ظلم ، والظلم قبيح عقلًا ومحرّم شرعاً « 1 » ؛ لقوله سبحانه وتعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً »
« 2 » . نعم ، ثبت في الشريعة بعض أنواع التعذيب كالحدود والتعزيرات وغيرها ، إلّا أنّها ليست بتعذيب للتعذيب ، بل هي عقوبات جعلها الشارع المقدّس لحفظ مصالح المجتمع وإن كانت مستلزمة للتعذيب . فمن تأمّل في أسرار التشريع الإسلامي للعقوبات يتّضح له أنّ العقوبة التي تترتّب على فعل محرّم أو ترك واجب إنّما تستهدف حفظ مصالح الفرد والجماعة . ومن أمثلة ذلك تأديب المجرم ليرجع من الفساد إلى الصلاح ورفع العذاب عنه في الآخرة ، أو تخفيفه له ، والعبرة لغيره لئلّا يفعل ما فعل المجرم ، ودفع الفساد ورفعه عن المجتمع ، وتوفير الأمان لهم ، وأمن الطرق والسبل ، وإقبالهم إلى الصلاح واجتنابهم عن الفساد ، وتوفير العدل بينهم ، وإيجاد معيشة سعيدة لهم في الدنيا ، وإيجاد الأرضية لكسب سعادة الآخرة . وممّا يدلّ على ذلك قوله تعالى :
« فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ »
« 3 » . وقوله عزّوجلّ :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ
هامش
( 1 ) انظر : مصطلحات الفقه : 152 - 153 . رسائل فقهي ( محمّد تقي الجعفري ) : 145 . ( 2 ) النساء : 168 ، 169 . ( 3 ) البقرة : 66 .