أو الحزن ، أو الإقناط ، أو تنظيف دورات المياه والأمكنة القذرة بالنسبة إلى الإنسان الشريف ، أو التشهير في البلد والتغريب ، ونحو ذلك .
رابعاً - حكمه التكليفي
: الحكم الأوّلي الذاتي المترتّب على عنوان التعذيب هو المنع وعدم الجواز ، سواء كان المعذَّب إنساناً أو حيواناً .
فليس لأحد ضرب غيره ولا شتمه فضلًا عن جرحه وقتله ، بل ليس له إيذاؤه بأيّ نوع من أنواع الإيذاء ؛ وذلك لأنّ التعذيب ظلم ، والظلم قبيح عقلًا ومحرّم شرعاً « 1 » ؛ لقوله سبحانه وتعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً »
« 2 » .
نعم ، ثبت في الشريعة بعض أنواع التعذيب كالحدود والتعزيرات وغيرها ، إلّا أنّها ليست بتعذيب للتعذيب ، بل هي عقوبات جعلها الشارع المقدّس لحفظ مصالح المجتمع وإن كانت مستلزمة للتعذيب .
فمن تأمّل في أسرار التشريع الإسلامي للعقوبات يتّضح له أنّ العقوبة التي تترتّب على فعل محرّم أو ترك واجب إنّما تستهدف حفظ مصالح الفرد والجماعة .
ومن أمثلة ذلك تأديب المجرم ليرجع من الفساد إلى الصلاح ورفع العذاب عنه في الآخرة ، أو تخفيفه له ، والعبرة لغيره لئلّا يفعل ما فعل المجرم ، ودفع الفساد ورفعه عن المجتمع ، وتوفير الأمان لهم ، وأمن الطرق والسبل ، وإقبالهم إلى الصلاح واجتنابهم عن الفساد ، وتوفير العدل بينهم ، وإيجاد معيشة سعيدة لهم في الدنيا ، وإيجاد الأرضية لكسب سعادة الآخرة .
وممّا يدلّ على ذلك قوله تعالى :
« فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ »
« 3 » .
وقوله عزّوجلّ :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ
هامش
( 1 ) انظر : مصطلحات الفقه : 152 - 153 . رسائل فقهي ( محمّد تقي الجعفري ) : 145 .
( 2 ) النساء : 168 ، 169 .
( 3 ) البقرة : 66 .