وخصوصيّات لا يراها العرف دخيلة في الموضوع ويتلقّاها من قبيل المثال ، كما إذا ورد في السؤال : رجل شكّ في المسجد بين الثلاث والأربع فأجيب بأنّه يبني على كذا .
فإنّ السائل وإن سأل عن الرجل الذي شكّ في المسجد ، لكنّه يتلقّى العرف تلك القيود مثالًا ، لا قيداً للحكم ، أي بأنّه يبني على كذا ، فيعمّ الرجل والأنثى ، ومن شكّ في المسجد والبيت .
وتنقيح المناط على حدّ يساعده الفهم العرفي ممّا لا إشكال فيه ، ولا صلة له بالقياس ؛ إذ لا أصل ولا فرع ، بل الحكم يعمّ الرجل والأنثى ، والشاكّ في المسجد والبيت ، بنفس الدليل ، مرّة واحدة .
وهذا ما يعبّر عنه في الفقه الإمامي ب ( إلغاء الخصوصية ) أو ( مناسبة الحكم والموضوع ) ، مضافاً إلى التعبير عنه ب ( تنقيح المناط ) .
ومن أمثلة ذلك قوله سبحانه وتعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
« 1 » .
حيث دلّ على ترك البيع وقت النداء ، ومن المعلوم أنّ ذكر البيع من باب المثال الشائع ، والعلّة هو كونه شاغلًا عن الصلاة ، عندئذٍ لا فرق بين البيع والإجارة والرهن أو أيّ معاملة من المعاملات وقت النداء .
بل كلّ فعل يشغل الإنسان عن الصلاة وإن كان مطالعة علميّة « 2 » .
تعديل
( انظر : جرح وتعديل ، قسمة )
تعذّر
( انظر : عذر )
هامش
( 1 ) الجمعة : 9 .
( 2 ) أصول الفقه المقارن : 106 ، 107 .