النص - وهو تردّد الفائتة بين رباعيّةٍ وثلاثيّة وثنائيّة - إلى الفريضة الفائتة من المسافر المردّدة بين ثنائيّة وثلاثيّة ، فاكتفوا فيها بصلاتين « 1 » .
ومثل ما لو قال : يحرم الخمر لأنّه مسكر ، فيفهم منه حرمة النبيذ لأنّه مسكر أيضاً « 2 » .
ولا يكون ذلك قياساً ؛ لأنّه في الحقيقة ليس من نوع القياس ، بل هو من نوع الظواهر ، فحجّيته من باب حجّية الظهور .
وبعبارة أوضح : أنّه يفهم من النص أنّ العلّة عامة على وجه لا اختصاص لها بالمعلّل - الذي هو كالأصل في القياس - فلا شكّ في أنّ الحكم يكون عاماً شاملًا للفرع ، وأمّا إذا لم يفهم منه ذلك فلا وجه لتعدية الحكم إلى غيره من الموارد إلّابنوع من القياس الباطل .
ومن هنا يتّضح الفرق بين الأخذ بالعموم في منصوص العلّة والأخذ بالقياس « 3 » .
وحاصل البحث أنّ المدار في منصوص العلّة أن يكون له ظهور في عموم الموضوع لغير ما له الحكم - أي المعلّل الأصل - فإنّه عموم من جملة الظواهر التي هي حجّة .
ولابدّ حينئذٍ أن تكون حجّيته على مقدار ما له من الظهور في العموم ، فإذا أردنا تعديته إلى غير ما يشمله ظهور العموم ، فإنّ التعدية لا محالة تكون من نوع الحمل والقياس الذي لا دليل عليه ، بل قام الدليل على بطلانه « 4 » .
2 - التعدّي بالأولويّة
: يعدّى الحكم من فرد أدنى شرعاً أو عقلًا إلى الفرد الأعلى ، ويسمّى بدليل الأولويّة أو فحوى الكلام ، أو مفهوم الموافقة ، كالحكم بحرمة ضرب الأبوين وشتمهما ، أو غيرهما لأجل قوله تعالى :
« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »
« 5 » فيما كان فيه الأولويّة قطعيّة ، فهو حجّة لظهوره من اللفظ .
ومن هنا لا يفرض مفهوم الموافقة إلّا حيث يكون للّفظ ظهور بتعدّي الحكم إلى ما هو أولى في علّة الحكم ، كآية التأفيف المتقدّمة . ومنه دلالة الإذن بسكنى الدار على جواز التصرّف بمرافقها بطريق أولى .
ويقال لمثل هذا في عرف الفقهاء : ( إذن الفحوى ) ، ومنه الآية الكريمة :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ »
« 6 » الدالّة بالأولوية على ثبوت الجزاء على عمل الخير الكثير « 7 » .
3 - تنقيح المناط
: يتعدّى الحكم إلى محلّ آخر إذا علمت العلّة قطعاً من غير طريق النصّ ، ويسمّى تنقيح المناط ، وعلى ذلك إذا اقترن الموضوع في لسان الدليل بأوصاف
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 300 .
( 2 ) أصول الفقه ( المظفّر ) 2 : 176 .
( 3 ) أصول الفقه ( المظفّر ) 2 : 176 - 177 . أصول الفقه المقارن : 98 - 101 .
( 4 ) أصول الفقه ( المظفّر ) 2 : 178 .
( 5 ) الإسراء : 23 .
( 6 ) الزلزلة : 7 .
( 7 ) أصول الفقه ( المظفّر ) 2 : 178 . وانظر : هداية المسترشدين 2 : 419 . فوائد الأصول 1 - 2 : 555 . أصول الفقه المقارن : 104 - 106 .