وأخرى يطلق ويراد به السراية والانتقال إلى محلّ آخر .
أمّا التعدّي بالإطلاق الأوّل فهو بجميع أنواعه حرام ، وتترتّب عليه بهذا المعنى أحكامه الخاصة ، وهي تختلف باختلاف موارده ، كالقصاص في النفس والأطراف والتعويض والحبس والضمان وغير ذلك .
ويقع الكلام فيها هنا إجمالًا وتحال تفاصيلها إلى محالّها ، وكذا الحال في الإطلاق الثاني :
الأوّل - التعدّي بمعنى الاعتداء
: التعدّي تارةً يكون على النفس وأخرى على المال وثالثة على العِرض ، وتترتّب عليه أحكام تختلف باختلاف موارده ، نشير إليها فيما يلي :
1 - التعدّي على الأموال
: لا إشكال في حرمة التعدّي على أموال الآخرين فلا يجوز غصب مال الغير أو إتلافه - إذا لم يكن مأذوناً بإتلافه - أو اختلاسه أو سرقته .
ويدلّ على ذلك العقل والشرع ، أمّا العقل فلحكمه بقبح ذلك وذمّ من غصب مال غيره وتصرّف فيه بغير إذنه وتعدّى عليه « 1 » .
وأمّا من جهة الشرع فيدلّ على ذلك الكتاب والسنّة .
أمّا الكتاب « 2 » ففيه آيات كثيرة :
منها : قوله تعالى :
« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ »
« 3 » .
ومنها : قوله تعالى :
« وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ »
« 4 » .
وأمّا السنّة « 5 » ففيها أخبار كثيرة أيضاً :
منها : خبر أبي اسامة زيد الشحّام عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) المهذّب 1 : 434 .
( 2 ) انظر : التذكرة 19 : 156 . مجمع الفائدة 10 : 493 . معتمد العروة 2 : 266 - 267 .
( 3 ) النساء : 29 . وانظر : البقرة : 188 .
( 4 ) البقرة : 190 . المائدة 87 .
( 5 ) انظر : المبسوط 2 : 472 . المهذّب 1 : 434 . التذكرة 19 : 156 - 158 . المسالك 12 : 98 . الرياض 5 : 267 .