2 - التعدّي على النفس وما دونها
: وهو إزهاق النفس المعصومة وإخراجها من التعلّق بالبدن عمداً عدواناً بغير حقّ ، أي بأن لا يكون صاحبها مرتدّاً ، أو زانياً محصناً ، ونحو ذلك .
وأمّا التعدّي على ما دون النفس فهو إتلاف بعض أعضائها أو تعييبها بإذهاب بعض صفاتها كالسمع والنطق ونحوهما أو تعريضها للجرح والشجّ وغير ذلك ممّا يعدّ إتلافاً .
والتعدّي بجميع هذه الأقسام حرام ، وفيه الضمان ؛ إمّا قصاصاً أو ديةً أو أرشاً بشرائط تفصيلها في محلّها .
والتعدّي على النفس تارةً يكون بالمباشرة - كالخنق باليد وسقي السم القاتل بإدخاله في الفم والذبح ، والضرب بالسيف والسكين والحجر ونحو ذلك - وأخرى بالتسبيب - كمن حفر بئراً فيقع فيه إنسان فيموت - أو بالسبب كالإكراه على التعدّي « 1 » .
وقد وردت الآيات الكريمة في حرمة التعدّي على النفس بغير حقٍّ كقوله سبحانه وتعالى :
« وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ »
« 2 » .
وقوله سبحانه :
« وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً »
« 3 » .
وقوله عزّ من قائل :
« وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ »
« 4 » .
كما ورد في الروايات عدّ قتل النفس الحرام من أكبر الكبائر :
منها : خبر محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ :
« مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً »
« 5 » ، قال : « له في النار مقعد ، لو قتل الناس جميعاً لم يرد إلّاذلك المقعد » « 6 » .
هامش
( 1 ) الروضة 10 : 11 - 16 . المسالك 15 : 65 - 68 . التحفة السنية 1 : 90 . جواهر الكلام 42 : 11 ، 18 - 19 . تحرير الوسيلة 2 : 508 .
( 2 ) الأنعام : 151 .
( 3 ) الإسراء : 33 .
( 4 ) النساء : 92 .
( 5 ) المائدة : 32 .
( 6 ) الوسائل 29 : 9 ، ب 1 من القصاص في النفس ، ح 1 .