هو الموقف حينئذٍ ؟
ومع هذا التوضيح ، هل يصحّ أن يبقى الأمر متعلّقاً بذلك العنوان المنطبق على ذلك الواحد ، ويبقى النهي كذلك متعلّقاً بالعنوان المنطبق عليه ، فيكون المكلّف مطيعاً وعاصياً معاً في الفعل الواحد ، أو يمتنع ذلك فيكون ذلك المجمع للعنوانين إمّا مأموراً به فقط أو منهيّاً عنه فقط ؟
قال بعض الفقهاء بالجواز ؛ واستندوا في ذلك تارةً إلى أنّ العنوان بنفسه هو متعلّق التكليف ولا يسري الحكم إلى المعنون ، فانطباق عنوانين على فعل واحد لا يلزم منه أن يكون ذلك الواحد متعلّقاً للحكمين ، فلا يمتنع الاجتماع ؛ لأنّه لا يلزم منه اجتماع نفس الأمر والنهي في واحد « 1 » .
وأخرى إلى أنّ المعنون - على تقدير تسليم أنّه هو متعلّق الحكم حقيقة لا العنوان - يكون متعدّداً واقعاً إذا تعدّد العنوان ؛ لأنّ تعدّد العنوان يوجب تعدّد المعنون بالنظر الفلسفي الدقيق ، فيرجع اجتماع الوجوب والحرمة بالدقّة العقلية إلى الاجتماع الموردي الذي لا بأس فيه من الاجتماع « 2 » .
وقال آخرون بالامتناع ؛ لأنّ الحكم يسري من العنوان إلى المعنون ، وأنّ تعدّد العنوان لا يوجب تعدّد المعنون ، فلا يمكن حينئذٍ بقاء الأمر والنهي معاً وتوجّههما بالمعنون الواحد وجوداً ؛ لأنّه يلزم اجتماع نفس الأمر والنهي في واحد ، وهو مستحيل « 3 » .
وقال ثالث بالتفصيل بين نظر العرف ونظر العقل ، حيث يمتنع الاجتماع عرفاً ؛ لأنّ العرف يرى الواحد ذا الوجهين واحداً لا تعدّد فيه ، إلّاأنّه ممكن بنظر العقل ؛ لأنّه يراه متعدّداً ؛ استناداً إلى المداقّة في الفصل بين متعلّق الأمر ومتعلّق النهي « 4 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : اجتماع الأمر والنهي )
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 1 : 140 . مناهج الأصول 2 : 128 .
( 2 ) قوانين الأصول 1 : 140 . مناهج الأصول 2 : 128 .
( 3 ) انظر : معالم الدين : 93 . كفاية الأصول : 158 . أصول الفقه ( المظفّر ) 1 : 279 - 280 .
( 4 ) حقائق الأصول 1 : 387 .