فالتفريط ليس بتعدّ واعتداء إلّاأنّ حكمه حكمه فيما يجب حفظه .
4 - الإتلاف :
وهو - لغةً - الإفناء إسرافاً ، ذكر أهل اللغة ذلك في إتلاف الإنسان ماله فقالوا : أتلف فلان ماله إتلافاً ، إذا أفناه إسرافاً « 1 » ، وقال بعض من تأخّر منهم :
أتلفه ، أي أفناه « 2 » .
والإتلاف بمصطلح الفقهاء أعمّ من الإتلاف بمعناه اللغوي ، فأكل الطعام إتلاف بحسب الاصطلاح الفقهي ، وليس كذلك عند أئمّة أهل اللغة ؛ لعدم فنائه إسرافاً .
وبعض أقسام الإتلاف الحكمي أو المعنوي في الفقه - كمزج ما لا يتميّز - ليس إتلافاً في اللغة « 3 » .
وليس معنى التعدّي الإفناء ، بل لا يلازمه كاستعمال الدابّة المكتراة لعمل في عمل آخر أخفّ ، ونقل متاع الغير إلى محلّ آخر بدون إذنه ، وربما عبّر عنه بالإفراط « 4 » ، لكن الإفراط في الشيء الغلوّ فيه .
ولا يكون التعدّي إلّاحراماً لكونه تصرّفاً بلا حقّ « 5 » ، مع أنّ الإتلاف قد يكون جائزاً بل واجباً ، مثل إتلاف الخمر وآلات اللهو « 6 » .
5 - الإسراف :
وهو - لغةً - مجاوزة القصد « 7 » ، يقال : أسرف في ماله ، أي أنفق من غير اعتدال ، ووضع المال في غير موضعه ، وأسرف في الكلام ، وفي القتل :
أفرط « 8 » . فأصل الإسراف مجاوزة الحدّ أيضاً « 9 » .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث
: سبق في التعريف أنّ للتعدّي إطلاقين ، فتارة يطلق ويراد به الاعتداء على الغير ،
هامش
( 1 ) العين 8 : 121 . تهذيب اللغة 14 : 284 .
( 2 ) القاموس المحيط 3 : 178 . أقرب الموارد 1 : 78 .
( 3 ) انظر : الروضة 3 : 536 - 537 . المسالك 3 : 261 . جواهر الكلام 22 : 230 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 261 . البيع ( الخميني ) 4 : 487 - 488 ، 527 .
( 4 ) انظر : الروضة 7 : 92 .
( 5 ) زبدة البيان : 854 ، 856 .
( 6 ) انظر : التذكرة 19 : 200 . جواهر الكلام 21 : 150 ، و 22 : 25 - 27 .
( 7 ) لسان العرب 6 : 243 . المصباح المنير : 274 .
( 8 ) لسان العرب 6 : 243 - 244 .
( 9 ) معجم الفروق اللغوية : 222 .