ولكن ذهب بعض الفقهاء إلى القول بعدم براءة الآخر ؛ لأنّه لا دليل عليه ، ولتغاير الحقّين « 1 » .
وقال بعض آخر : إن كان المراد من كفالتهما : الإحضار الواحد ولو على وجه يكونان معاً كفيلًا ، فإنّه لا إشكال في براءة كلّ منهما بأدائهما معاً دفعة أو بأداء كلّ واحد منهما .
وأمّا إن كان المراد من كفالة كلّ واحد منهما : الاستقلال على وجه لو أسقط المكفول له حقّ الكفالة من أحدهما لم يسقط عن الآخر ، كما أنّ الظاهر تعدّد الحقّ بتعدّد الكفيل إذا لم تكن قرينة على إرادة الأوّل .
ودعوى اتّحاد حقّ الإحضار لا يقتضي عدم تعدّد استحقاقه من وجوه عديدة « 2 » .
( انظر : كفالة )
12 - التعدّد في الكفّارات
: والكلام في التعدّد في الكفّارات يقع ضمن عدّة موارد ، نذكر أهمّها إجمالًا فيما يلي :
أ - تعدّد كفّارة الوطء في الحيض :
لو تكرّر الوطء في الحيض عمداً عالماً فقد اختلف الفقهاء فيه ، فذهب بعضهم إلى القول بأنّه لا تكرار في الكفّارة ؛ لأصالة براءة الذمّة ، ولأنّ شغلها بواجب أو ندب يحتاج إلى دلالة شرعية ، فأمّا العموم فلا يصحّ التعلّق به في مثل هذه المواضع « 3 » .
واختار آخرون تكرار الكفّارة مطلقاً ، ولا كفّارة على المرأة . نعم ، تعزّر ؛ لأصالة عدم تداخل المسبّبات عند اختلاف الأسباب ، ويصدق تكرّر الوطء بالإدخال بعد الإخراج وإن كان في وقت واحد « 4 » .
وفصّل ثالث بأنّ الوطء لو تكرّر في وقتين أو ثلاثة تكرّرت الكفّارة مطلقاً ، وإن كرّره في وقت واحد إمّا في أوّله أو وسطه أو آخره ، فإن كان بعد التكفير عن الأوّل تكرّرت الكفّارة وإلّا فلا ؛ لأنّ التكرار مع
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 323 . جواهر الفقه : 71 - 72 . الوسيلة : 281 .
( 2 ) جواهر الكلام 23 : 204 .
( 3 ) المبسوط 1 : 71 - 72 . السرائر 1 : 144 - 145 . كفاية الأحكام 1 : 240 .
( 4 ) الدروس 1 : 101 . جامع المقاصد 3 : 70 . المسالك 1 : 64 - 65 .