لا قبلها ، فإنّها تبين منه وتحرم عليه حتى تنكح زوجاً غيره « 1 » ؛ وذلك لقوله سبحانه وتعالى :
« الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ »
إلى قوله عزّ من قائل :
« فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
« 2 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : طلاق )
8 - حكم العدّة فيما لو تعدّد موجبها
: إذا تحقّق للمرأة سببان لوجوب عدّتين عليها ، إمّا لشخص واحد أو لشخصين ، وإمّا أن تكون من جنس واحد - بأن طلّق زوجته وشرعت في العدّة ثمّ وطئها في العدّة جاهلًا - أو من جنسين - بأن كانت إحداهما بالحمل والأخرى بالأقراء - فقد اختلفت كلمات الفقهاء فيها ، نذكر إجمالًا أهمّها فيما يلي :
1 - لو تعدّد الوطء من المشتبه اجتزأ بعدّة كاملة للأخير « 3 » ؛ لوحدة طبيعة السبب - الوطء - فيكفي مسبّب واحد ، كما في توارد الأحداث الصغيرة على المكلّف فيكفي وضوء واحد . وتعدّد الواطئ لا يخرجه عن الوحدة الحقيقية للطبيعة بعد كون أصل المنشأ هو الوطء المحترم « 4 » .
2 - إذا طلّقها بائناً ثمّ وطئها لشبهة فقال بعض بتداخل العدّتين « 5 » ؛ لأنّ قاعدة اقتضاء تعدّد السبب تعدّد المسبّب مختصّة بما إذا كان السبب مطلقاً .
وأمّا إذا كان مقيّداً بوقت خاص لا يسع إلّا فرداً واحداً فلا اقتضاء ، مع أنّ الظاهر من الأدلّة اتّصال العدّة بالسبب أو ما يقوم مقامه ، فلا محيص عن التداخل حينئذٍ ، خصوصاً بعد أن كان الفرض الاستبراء ، وقد حصل بالعدّة الأولى « 6 » .
وقال بعض آخر بعدم التداخل على
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 32 : 158 . وانظر : زبدة البيان : 758 . تحرير الوسيلة 2 : 284 ، م 12 .
( 2 ) البقرة : 229 ، 230 .
( 3 ) جواهر الكلام 32 : 380 .
( 4 ) مهذّب الأحكام 26 : 153 .
( 5 ) المقنع : 354 . الشرائع 3 : 45 . التحرير 4 : 169 .
( 6 ) جواهر الكلام 32 : 366 .