تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
اقتضاء إطلاق العقد تعجيل التسليم للانتفاع « 1 » . ولكن نوقش فيه : أوّلًا : بأنّه أخصّ من المدّعى ؛ إذ ربّما يكون المملوك بعقد الإجارة منفعة السنة الآتية ، فلا مانع من تسليمها معجّلًا . وثانياً : بأنّ مجرّد وجوب التسليم أو وجوب تعجيله لا اقتضاء فيهما للخيار ، إلّا إذا وقع موقع الالتزام ؛ ليدخل تخلّفه تحت عنوان تخلّف الشرط « 2 » . والتفصيل في محلّه .

تعجيل أداء الدين بإسقاط بعضه

: من التعجيل بمعنى تقديم المؤجّل تعجيل أداء الدين بإسقاط بعضه ، فقد ذهب الفقهاء إلى جواز تعجيل الدين المؤجّل بإسقاط بعضه مع التراضي « 3 » ، وهو ما يسمّى بتنزيل السندات « 4 » ، أو تنزيل الدين « 5 » ، فلو كان لأحد على غيره مئة دينار إلى مدّة ستّة أشهر - مثلًا - صحّ لهما أن يتراضيا على أن يدفع المديون لمالك الدين ثمانين ديناراً معجّلة ، ويسقط الدائن عنه بقيّة الدين ، وهذا ممّا لا خلاف فيه « 6 » . واستدلّ لذلك بالنصوص المستفيضة « 7 » . وأطلق الفقهاء جواز ذلك من غير فرق بين أن يكون التراضي على ذلك بجنسه أو بغير جنسه « 8 » ، ولا يلزم الربا من ذلك ؛ لأنّ الصلح على الحطيطة هنا ليس معاوضة ، بل يقوم مقام الإبراء « 9 » . نعم ، قيّد العلّامة الحلّي « 10 » والشهيد
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 206 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 5 : 379 . ( 3 ) الشرائع 2 : 68 . القواعد 2 : 104 . جامع المقاصد 5 : 27 . مجمع الفائدة 8 : 344 . تحرير الوسيلة 1 : 597 ، م 8 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 170 ، م 794 . كلمة التقوى 6 : 9 . ( 4 ) هداية العباد ( الگلبايگاني ) 2 : 67 - 68 ، م 197 . ( 5 ) المنهاج ( السيستاني ) 2 : 279 ، م 992 . ( 6 ) جواهر الكلام 25 : 36 . فقه الصادق 20 : 38 . ( 7 ) الوسائل 18 : 449 ، ب 7 من الصلح ، ح 2 . وهو مرسل أبان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يكون له على الرجل الدين ، فيقول له قبل أن يحلّ الأجل : عجّل لي النصف من حقّي على أن أضع عنك النصف ، أيحلّ ذلك لواحد منهما ؟ قال : « نعم » ، وغير ذلك من الروايات . ( 8 ) جواهر الكلام 25 : 37 . ( 9 ) انظر : مجمع الفائدة 8 : 344 . جواهر الكلام 25 : 37 . ( 10 ) فإنّ العلّامة الحلّي احتمل الربا في موضع من القواعد ( 2 : 173 ) ، بل ظاهره البطلان على تقدير عموم الربا للمعاوضات ، إلّاأنّه قال في التحرير ( 3 : 10 - 11 ) : لو صالحه عن المؤجّل ببعضه حالّاً وكان ربوياً فالوجه عندي الجواز .