الثالث - التعجيل بمعنى الفور
: وللتعجيل بمعنى الفور موارد تأتي في مدخل الفور والتراخي .
الرابع - التعجيل في مقابل التأجيل
: قد يكون التعجيل بمعنى الحلول في مقابل التأجيل لا بمعنى الفورية ، كما في العقود ، فإنّ مقتضى إطلاقها التعجيل ، وحينئذٍ لو اشترط التعجيل كان تأكيداً لما يقتضيه إطلاق العقد لا تأسيساً ، فإطلاق البيع - مثلًا - يقتضي تعجيل التسليم « 1 » ؛ وذلك من جهة أنّه إذا كان البيع هو مبادلة مال بمال بالفعل ، فمقتضاه ملكية العوضين لكلّ من المتبايعين بالفعل ، وهذا يقتضي أن يعطي كلّ منهما العوض للآخر بغير تأخير عند المطالبة « 2 » ، بل ذهب بعض إلى وجوب ذلك بدون المطالبة أيضاً ؛ لأنّ عدم المطالبة لا يكشف عن الرضا بالتأخير ، فإنّه ربما يكون من جهة الغفلة « 3 » .
وكذا إطلاق الإجارة يقتضي التعجيل « 4 » ، فلو آجر نفسه للحجّ أو لعمل من الأعمال - مثلًا - من دون تعيين سنة خاصّة وأجل معيّن ، فإطلاق الإجارة يقتضي التعجيل بمعنى الحلول لا بمعنى الفورية ؛ إذ لا دليل عليها ، فحينئذٍ حالها حال البيع بمعنى جواز المطالبة للمستأجر ووجوب المبادرة معها « 5 » .
ولكن نسب إلى جماعة « 6 » القول بأنّ التعجيل هنا بمعنى الفورية ، بدعوى : أنّ العمل المستأجر عليه الثابت في ذمّته مال للغير ، ولا يجوز التصرّف فيه إلّابإذن المالك ورضاه وإبقاؤه في ذمّته وعدم تسليمه إلى المستأجر نوع من التصرّف ، فلا يجوز إلّابرضا صاحبه .
وأورد عليه بأنّ إبقاء المال في الذمّة لا يعدّ تصرّفاً في مال الغير ليتوقّف على
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 356 - 357 . التحرير 2 : 323 . جواهر الكلام 27 : 206 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 198 .
( 2 ) التذكرة 11 : 251 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 7 : 547 .
( 4 ) الخلاف 3 : 489 ، م 4 . التحرير 3 : 124 . الروضة 4 : 348 . جواهر الكلام 17 : 392 . الإجارة ( بحوث في الفقه ) : 48 .
( 5 ) العروة الوثقى 4 : 558 - 559 ، م 19 . مستمسك العروة 11 : 56 - 57 . تحرير الوسيلة 1 : 362 ، م 13 . معتمد العروة 2 : 81 - 82 . فقه الصادق 19 : 86 - 87 .
( 6 ) معتمد العروة 2 : 82 .