وقد وجّه بعضهم أيضاً إمكانية تحريك المكلّف نحو المقدّمات المفوّتة بأنّ زمان الوجوب أوسع من زمان الواجب ، فيكون مقدار من زمان الوجوب متقدّماً على زمان الواجب ، ومع تحقّق الوجوب يحصل الداعي للتحريك نحو المقدّمات المفوّتة « 1 » .
وتفصيل ذلك في علم الأصول .
التعجيز في موارد التقيّة
: يستثنى من عدم جواز تعجيز المكلّف نفسه باختياره وإرادته واستحقاقه العقوبة على ترك الواجب الاختياري التامّ ، أو على تفويت الملاك الملزم في محلّه حالة التقيّة ، فإنّه يجوز للمكلّف تعجيز نفسه عن الإتيان بالعمل بدونها ، فيأتي بالعمل تقية مع التمكن من الإتيان به بدونها ، ولا تجب الإعادة إذا ارتفعت في الأثناء ولا القضاء إذا ارتفعت في خارج الوقت ، وقد أفتى المشهور بأنّ من تمكّن من الصلاة في موضع خال عن التقيّة لا يجب عليه ذلك ، بل يجوز له الإتيان بها مع العامة تقيّة وكذلك الحال في الوضوء « 2 » .
2 - تعجيز المكاتب
: المشهور « 3 » بين الفقهاء أنّ الكتابة بنوعيها - المطلقة والمشروطة « 4 » - عقد لازم من الطرفين ، فليس لأحدهما فسخها كغيرها من العقود اللازمة « 5 » . ولا يجوز للمولى تعجيز المكاتب قبل عجزه عن الأداء ، بمعنى الحكم بعجزه عن الاكتساب وأداء مال الكتابة ليعيده إلى ما كان عليه قبل المكاتبة من الرقّ الكامل حتى يجوز له التصرّف فيه بالبيع وغيره ممّا منع عنه بالكتابة .
وكذا لا يجوز للمكاتب تعجيز نفسه اختياراً ، بمعنى أن يهمل العمل والاكتساب حتى يفوت وقت إمكانيّة أداء حقّ
هامش
( 1 ) انظر : دروس في علم الأصول 2 : 254 - 255 .
( 2 ) المحاضرات 2 : 245 .
( 3 ) مصباح الفقيه 14 : 618 .
( 4 ) الكتابة المطلقة : وهي أن يتعاقد المولى مع مملوكهعلى أن يؤدّي إليه كذا من المال في نجم واحد أو نجوم متعدّدة ، وهذا يتحرّر منه بقدر ما يؤدّي ، وأمّا المشروطة فهي التي يزاد فيها العود في الرقّ مع العجز ، وهذا لا يتحرّر منه شيء إلّابأداء جميع ما عليه ، فإن عجز ردّ في الرقّ .
( 5 ) المختلف 8 : 123 . القواعد 3 : 232 . الروضة 6 : 351 . المسالك 10 : 436 .