تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الصلاة مع الوضوء - وهذا لا يجوز عقلًا ؛ لأنّه معصية « 1 » ، وهو من قبيل أنّ الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار « 2 » . الصورة الثانية : أن يقع التعجيز قبل فعليّة الوجوب كما لو أراق الماء - في المثال - قبل دخول الوقت ، وهذا يجوز ؛ لأنّه بإراقة الماء يجعل نفسه عاجزاً عن الواجب عند تحقّق ظرف الوجوب ، وحيث إنّ الوجوب مشروط بالقدرة فلا يحدث الوجوب في حقّه ولا محذور في أن يسبّب المكلّف إلى أن لا يحدث الوجوب في حقّه ، إنّما المحذور في أن لا يمتثله بعد أن يحدث « 3 » . ولكن قد يقال هنا بالتفصيل بين ما إذا كان دخل القدرة في الوجوب عقليّاً أو شرعيّاً ، فإذا كان الدخل شرعيّاً جاز التعجيز المذكور ؛ لأنّه لا يفوت على المولى بذلك شيء ؛ إذ يصبح عاجزاً ولا ملاك للواجب في حقّ العاجز ، وأمّا إذا كان الدخل عقليّاً وكان ملاك الواجب ثابتاً في حقّ العاجز أيضاً - وإن اختصّ التكليف بالقادر بحكم العقل - فلا يجوز التعجيز المذكور ؛ لأنّ المكلّف يعلم أنّه بهذا سوف يسبّب تفويت ملاك فعلي في ظرفه المقبل ، وهذا لا يجوز بحكم العقل « 4 » . إلّاأنّه يستثنى من الصورة الثانية تعجيز النفس بترك المقدّمات المفوّتة ، وهي التي يفوت الواجب بتركها دائماً من قبيل قطع المسافة للحجّ قبل حلول وقت أدائه وغسل الجنابة للصائم قبل الفجر ، ووجوب الوضوء أو الغسل - على قول - قبل الصلاة عند العلم بعدم التمكّن منه بعد دخول وقتها ، وغير ذلك ، فإنّه لا يجوز تعجيز النفس عن الواجب بترك المقدّمات المفوّتة وإن كان قبل فعليّة الوجوب ؛ لأنّه لو لم يحكم الشارع بوجوب مثل هذه المقدّمات ، فإنّ العقل يحكم بلزوم الإتيان بها ؛ لأنّ تركها موجب لتفويت ملاك الواجب الفعلي في ظرفه ، ويحكم أيضاً بأنّ التارك لها يستحقّ العقاب على الواجب في ظرفه بسبب تركها .
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول 2 : 256 . المحاضرات 2 : 244 . ( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 8 : 108 . ( 3 ) دروس في علم الأصول 2 : 254 - 255 . وانظر : تهذيب الأصول ( الخميني ) 3 : 438 . ( 4 ) دروس في علم الأصول 2 : 256 . ويظهر من نهاية الأفكار ( 2 : 480 ) الميل إلى هذا التفصيل .