ذلك المال للمشتري بالعوض ، فيكون ذلك منه إيجاباً للبيع بالفعل ويدفع المشتري عين الثمن للبائع بقصد إنشاء القبول بدفعه ، فيتمّ العقد بالإيجاب والقبول الفعليين « 1 » .
ومنها : فعل المعصوم ، فإذا فعل المعصوم - النبي أو الإمام عليهما السلام - شيئاً فإنّه يدلّ على إباحة ذلك الفعل ، كما أنّ تركه لفعل يدلّ على عدم وجوبه .
وقد يكون لفعل المعصوم من الدلالة ما هو أوسع من ذلك ، وهو فيما إذا صدر منه الفعل محفوفاً بالقرينة كأن يحرز أنّه في مقام بيان حكم من الأحكام أو عبادة من العبادات كالوضوء والصلاة ونحوهما ، فإنّه حينئذٍ يكون لفعله ظهور في وجه الفعل من كونه واجباً أو مستحبّاً أو غير ذلك حسبما تقتضيه القرينة .
ولا إشكال في أنّ هذا الظهور حجّة كظواهر الألفاظ بمناط واحد ، وكم استدلّ الفقهاء على حكم أفعال الوضوء والصلاة والحجّ وغيرها وكيفياتها بحكاية فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السلام في هذه الأمور « 2 » .
ج - التعبير بالكتابة :
ذهب الفقهاء إلى عدم كفاية الكتابة في العقود مع القدرة على النطق ؛ لأنّ النطق معتبر في العقود اللازمة بالإجماع « 3 » .
ويدلّ عليه بعض النصوص كرواية خالد ابن الحجّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« . . . إنّما يحلّ الكلام ويحرّم الكلام » « 4 » .
وأمّا مع عدم القدرة على النطق فلابدّ من الإشارة الدالّة على رضاه بمضمون ما كتبه « 5 » .
قال المحقّق النجفي : « لا ينعقد [ عقد النكاح ] بالكتابة للقادر على النطق ، بل ولا للعاجز عنه إلّاأن يضمّ إليها قرينة تدلّ على القصد ؛ فإنّها حينئذٍ من أقوى الإشارات » « 6 » .
ثمّ إنّه اتّفق الفقهاء على عدم وقوع
هامش
( 1 ) كلمة التقوى 4 : 38 .
( 2 ) أصول الفقه ( المظفر ) 2 : 58 - 59 .
( 3 ) انظر : جامع المقاصد 5 : 309 .
( 4 ) الوسائل 18 : 50 ، ب 8 من أحكام العقود ، ح 4 .
( 5 ) جامع المقاصد 5 : 309 .
( 6 ) جواهر الكلام 29 : 142 .