تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
لا يسقط بفعل الغير ، بل يجب عليه فعله مباشرةً ، فالأصل فيما شكّ في المباشرة وعدمها هو عدم التوصّلية « 1 » . لكنهم اختلفوا في تخريج ذلك ، فالمحقّق النائيني بنى ذلك على أحد أمرين : الأوّل : فرض عمل النائب عملًا للمستنيب . وهذا غير متصوّر في المقام ؛ لأنّ ذلك فيما لم يكن للنائب حرّية الإرادة - كالصبي - دون المقام ؛ لأنّ المفروض أنّ النائب له إرادة مستقلّة ولم تكن إرادته تحت إرادة المستنيب ليكون فعله فعلًا للمستنيب ومسنداً إليه « 2 » . والثاني : فرض وجود النائب وجوداً تنزيلياً للمستنيب . وهذا ممّا يحتاج إلى التفات كلّ من النائب والمستنيب بالتنزيل ، ومن الواضح أنّ التنزيل لا يخطر ببالهما فضلًا عن أن يكونا ملتفتين إليه . وعليه فإنّ الشكّ في السقوط هنا مردّه إلى الشكّ في أنّ الواجب على المكلّف واجبٌ تعييني أو تخييري ، والمرجع في ذلك هو الأخذ بإطلاق الخطاب الذي مفاده تعيينية الواجب ووجوب الفعل مباشرةً ، سواء استناب أحداً أم لا « 3 » . ومن خلال هذا البيان ظهر أنّ المرجع عند الشكّ في السقوط بفعل المتبرّع هو إطلاق الخطاب أيضاً ؛ لأنّ مردّ الشكّ هنا إلى أنّ فعل الغير هل هو رافع للموضوع أو الملاك أم لا ؟ فمرجع الشكّ إلى الشكّ في اشتراط الخطاب بعدم فعل الغير وعدمه ، وإطلاق الخطاب ينفي الاشتراط ويثبت كونه مطلقاً « 4 » . بينما وجّهه المحقّق العراقي بأنّ الاكتفاء بفعل الغير معناه التخيير بين فعل نفسه وفعل غيره بالاستنابة منه ، وأنّ أحد طرفي التخيير في المقام غير مقدور - وهو فعل الغير - لا يخرجه عن ملاك التخيير . نعم ، هناك فرق بين كون جميع الأطراف مقدورة للمكلّف فيكون التخيير فيه شرعياً - أي أنّ المكلّف مخاطب بجميع الأطراف عند عدم الآخر - وبين
هامش
( 1 ) انظر : نهاية الأفكار 1 - 2 : 205 . المحاضرات 2 : 142 . ( 2 ) انظر : أجود التقريرات 1 : 147 - 148 . ( 3 ) انظر : أجود التقريرات 1 : 148 . ( 4 ) انظر : أجود التقريرات 1 : 149 - 150 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 322 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )