قال الشيخ المظفّر بعد أن ذكره ونسبه إلى مشهور القدماء : « ولكن التعريف غير صحيح إلّاإذا أريد به اصطلاح ثانٍ للتعبّدي والتوصّلي ، فيراد بالتعبّد التسليم للَّهتعالى فيما أمر به وإن كان المأمور به توصّلياً بالمعنى الأوّل [ والذي هو الثاني هنا ] كما يقولون - مثلًا - : نعمل هذا تعبّداً ، ويقولون : نعمل هذا من باب التعبّد ، أي نعمل هذا من باب التسليم لأمر اللَّه وإن لم نعلم المصلحة فيه » « 1 » .
ثانياً - ضابط التعبّدية
: إنّ ضابط التعبّدية هو قصد القربة ، بمعنى أن يكون وجه فعله وداعيه إليه هو التقرّب إلى اللَّه سبحانه ومضافاً إليه .
وهذا ممّا لا كلام فيه ، وإنّما الكلام في تحقّقه وأنّه بماذا يتحقّق ، وقد ذكرت عدّة وجوه لتحقّقه ، وهي كما يلي :
1 - قصد الأمر ؛ بمعنى أنّه إذا أتى بالفعل بقصد أمره فقد تقرّب بذلك إلى اللَّه سبحانه .
2 - قصد المحبوبية ؛ بمعنى إتيان الفعل بداعي أنّه محبوب للَّهسبحانه .
3 - قصد المصلحة والملاك ؛ بمعنى إتيان الفعل بداعي كونه ذا مصلحة وملاك .
4 - قصد كونه حسناً ذاتاً ؛ بمعنى إتيان الفعل بداعي حسنه الذاتي .
5 - قصد كون اللَّه سبحانه وتعالى أهلًا للعبادة « 2 » .
6 - قصد الخوف من النار ؛ بمعنى إتيان الفعل بداعي الابتعاد عن النار .
7 - قصد الطمع في الجنّة ؛ بمعنى إتيان الفعل رجاء دخول الجنّة « 3 » .
ولهم في إمكان أخذ هذه القصود أو في بعضها في متعلّق الأمر كلام .
وذهب بعضهم إلى أنّ مثل قصد الحسن الذاتي أو كونه سبحانه أهلًا للعبادة لابدّ في إرجاعهما إلى أحد القصود القربية الأخرى ؛ لأنّهما متوقّفان على أن يكون الفعل عبادة وحسناً في الرتبة السابقة لكي
هامش
( 1 ) أصول الفقه ( المظفّر ) 1 : 66 .
( 2 ) انظر : بحوث في علم الأصول 2 : 89 . مباحث الأصول 2 ( القسم الأوّل ) : 180 - 181 .
( 3 ) البيان ( الخوئي ) : 476 .