تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
قال الشيخ المظفّر بعد أن ذكره ونسبه إلى مشهور القدماء : « ولكن التعريف غير صحيح إلّاإذا أريد به اصطلاح ثانٍ للتعبّدي والتوصّلي ، فيراد بالتعبّد التسليم للَّه‌تعالى فيما أمر به وإن كان المأمور به توصّلياً بالمعنى الأوّل [ والذي هو الثاني هنا ] كما يقولون - مثلًا - : نعمل هذا تعبّداً ، ويقولون : نعمل هذا من باب التعبّد ، أي نعمل هذا من باب التسليم لأمر اللَّه وإن لم نعلم المصلحة فيه » « 1 » .

ثانياً - ضابط التعبّدية

: إنّ ضابط التعبّدية هو قصد القربة ، بمعنى أن يكون وجه فعله وداعيه إليه هو التقرّب إلى اللَّه سبحانه ومضافاً إليه . وهذا ممّا لا كلام فيه ، وإنّما الكلام في تحقّقه وأنّه بماذا يتحقّق ، وقد ذكرت عدّة وجوه لتحقّقه ، وهي كما يلي : 1 - قصد الأمر ؛ بمعنى أنّه إذا أتى بالفعل بقصد أمره فقد تقرّب بذلك إلى اللَّه سبحانه . 2 - قصد المحبوبية ؛ بمعنى إتيان الفعل بداعي أنّه محبوب للَّه‌سبحانه . 3 - قصد المصلحة والملاك ؛ بمعنى إتيان الفعل بداعي كونه ذا مصلحة وملاك . 4 - قصد كونه حسناً ذاتاً ؛ بمعنى إتيان الفعل بداعي حسنه الذاتي . 5 - قصد كون اللَّه سبحانه وتعالى أهلًا للعبادة « 2 » . 6 - قصد الخوف من النار ؛ بمعنى إتيان الفعل بداعي الابتعاد عن النار . 7 - قصد الطمع في الجنّة ؛ بمعنى إتيان الفعل رجاء دخول الجنّة « 3 » . ولهم في إمكان أخذ هذه القصود أو في بعضها في متعلّق الأمر كلام . وذهب بعضهم إلى أنّ مثل قصد الحسن الذاتي أو كونه سبحانه أهلًا للعبادة لابدّ في إرجاعهما إلى أحد القصود القربية الأخرى ؛ لأنّهما متوقّفان على أن يكون الفعل عبادة وحسناً في الرتبة السابقة لكي
هامش
( 1 ) أصول الفقه ( المظفّر ) 1 : 66 . ( 2 ) انظر : بحوث في علم الأصول 2 : 89 . مباحث الأصول 2 ( القسم الأوّل ) : 180 - 181 . ( 3 ) البيان ( الخوئي ) : 476 .