يمكن أن يؤتى به بأحد هذين الداعيين ، فلا يمكن أن تنشأ عباديته منهما « 1 » .
كما أنّه سجّل على كون قصد المصلحة مقرّباً بأنّ قصد المصلحة في الأوامر الشرعية التي تكون ملاكاتها راجعة إلى العبد لا إلى المولى ، فإنّ قصدها لا يكون مضافاً إلى اللَّه سبحانه ولا من أجله لكي يكون مقرّباً إلّاإذا جييء به باعتبار اهتمام المولى وإرادته لها من العبد ، فيرجع إلى قصد الإرادة والمحبوبية « 2 » .
ثالثاً - مقتضى الأصل
: إذا علمنا - بدليل مّا - أنّ واجباً تعبّدي أو توصّلي فيعمل وفق ذاك الدليل ولا بحث فيه .
وأمّا إذا لم نعلم بذلك فهل مقتضى الأصل كونه تعبّدياً أو توصّلياً ؟
والكلام يقع تارةً في مقتضى الأصل اللفظي وأخرى في مقتضى الأصل العملي .
علماً بأنّ مقتضى الأصل قد يختلف في كلّ من إطلاقات التوصّلية والتعبّدية عن الأخرى ، مضافاً إلى اختلاف مقتضاه في نفس كلّ واحدة من هذه الإطلاقات ، فكان المناسب تقسيم البحث وأن يبحث عن مقتضى الأصل في كلّ واحد من هذه الإطلاقات والمعاني ، والكلام فيها كما يلي :
الأوّل - التعبّدية أو التوصّلية بمعنى المباشرة وعدمها
:
1 - مقتضى الأصل اللفظي
: إذا شكّ في واجب أنّه يقتضي المباشرة في فعله أم لا ، المنسوب إلى المشهور أنّ مقتضى الإطلاق أنّه يسقط بفعل الغير ، بلا فرق بين قيام الغير به بالتسبيب عن المكلّف أو تبرّعاً منه « 3 » . وهذا معناه أنّ الأصل في موارد الشكّ من هذا القبيل هو التوصّلية .
بينما ذهب المحقّق النائيني « 4 » وبعض المحقّقين المعاصرين « 5 » إلى أنّ الواجب
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 2 : 86 - 87 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول 2 : 89 . وانظر : مباحث الأصول 2 ( القسم الأوّل ) : 180 - 181 .
( 3 ) المحاضرات 2 : 140 .
( 4 ) أجود التقريرات 1 : 150 .
( 5 ) المحاضرات 2 : 142 . بحوث في علم الأصول 2 : 65 . منتقى الأصول 1 : 499 .