بعد العلم باشتغال ذمّته به ، وحينئذٍ فلو شكّ وليّ الميّت أنّ التكليف الموجّه إليه بقضاء ما فات من الميّت هل له عدل أم لا ، حتى يسقط الخطاب الموجّه إليه بالخطاب على جواز الاستنابة أم لا ، فالحكم هو الاحتياط ؛ للعلم بتوجّه التكليف إليه والشكّ في سقوطه عنه بفعل الغير ، والأصل في هذه الحالة هو عدم السقوط ما دام اليقين بفراغ الذمّة لم يحصل « 1 » .
وأمّا حالة التبرّع فتارةً يكون الشكّ في إطلاق الخطاب بالنسبة إلى المباشرة وعدمها واشتراطه بها ، وهذا معناه أنّه متيقّن بجامع الخطاب لكنّه شاكّ في الخصوصية ، فهنا تجري البراءة عن الخصوصية ، وهي المباشرة في الفعل .
وأخرى أنّه عالم بتوجّه التكليف إليه ، ولكنّه شاكّ في سقوطه عن ذمّته بقيام المتبرّع به فهنا الاستصحاب يقتضي بقاء التكليف على ذمّته ويجب قيام المكلّف نفسه بالفعل لكي يحصل له اليقين بفراغ ذمّته « 2 » .
بينما ذكر المحقّق العراقي أنّ مقتضى الأصل هو البراءة في المقام حتى ولو قلنا بالاحتياط في سائر المقامات من دوران الأمر بين التعيين والتخيير ؛ وذلك للفرق الواضح بين المقام وسائر المقامات وهو :
أنّنا في سائر المقامات إنّما قلنا بالاحتياط لأجل وجود العلم الإجمالي إمّا بوجوب أحد طرفي العلم الإجمالي مطلقاً - أي مع وجوب الطرف الآخر - وإمّا بوجوب الطرف الآخر مقيّداً بترك مقابله ، كما نعلم - مثلًا - بوجوب صلاة الظهر يوم الجمعة مطلقاً - أي حتى مع وجوب صلاة الجمعة - وإمّا بوجوب صلاة الجمعة مع ترك صلاة الظهر ، ونتيجة هذا العلم هو الاحتياط بفعل ما يحصل به اليقين بفراغ الذمّة .
وهذا العلم مفقود في المقام ؛ لأنّ المفروض أنّ فعل الغير لا يقع تحت الخطاب ؛ لأنّه غير مقدور للمكلّف فلا يكون عدلًا لفعله ، وعندئذٍ صورة الشكّهنا هي العلم بكونه مكلّفاً حال ترك الغير وشاكّاً به حال فعل الغير ، فيكون مردّ
هامش
( 1 ) انظر : أجود التقريرات 1 : 150 .
( 2 ) انظر : أجود التقريرات 1 : 151 .