ما لم يكن مقدوراً فيكون التخيير عقلياً ، وأنّه جاء من ناحية علم المكلّف بأنّ فعل الغير مسقط للتكليف ، فإذا لم يحصل له العلم بذلك وكان شاكّاً به يتمسّك بإطلاق الخطاب ، ومقتضاه عدم سقوط التكليف عنه بفعل الغير له ، وينتج إيجاب الفعل مباشرةً « 1 » .
بينما يرى السيّد الخوئي أنّ تعلّق التكليف بالجامع بين فعل الشخص وفعل غيره غير معقول ؛ وذلك لأنّ فعل الغير خارج عن اختيار المكلّف وإرادته ، فلا يعقل تعلّق التكليف بالجامع بينه وبين فعل نفسه .
وكذا كون متعلّق التكليف الجامع بين فعل الشخص واستنابته لغيره ؛ لأنّه وإن كان معقولًا في حدّ نفسه إلّاأنّ لازم ذلك كون الاستنابة بنفسها مسقطة للتكليف ، وهو خلاف الفرض ؛ ضرورة أنّ المسقط له إنّما هو الفعل الخارجي لا نفس الاستنابة ، فانتهى إلى أنّ أمر التكليف في المقام يدور بين كونه مشروطاً بعدم قيام الغير به أو كونه مطلقاً ، سواء قام به الغير أم لا ، فهو لا يسقط عنه . وحينئذٍ لو شكّ في السقوط يتمسّك بإطلاق الخطاب الذي يكون مقتضاه عدم الاشتراط وينتج عدم سقوط التكليف في فرض قيام الغير به « 2 » .
وخرّجه الشهيد الصدر بلزوم الفعل مباشرةً ؛ وذلك من خلال ظهور صيغة الأمر في صدور متعلّقه بالمباشرة حيث لوحظ فيه نسبة المبدأ إلى الفاعل والتي تسمّى ب ( النسبة الصدورية ) ، وهذه النسبة لا تصدق على تحقّق الفعل من الغير ، فلو شكّ في سقوط الفعل وعدمه فمقتضى الأصل عدم السقوط ؛ لأنّ الفعل لم يصدر منه حتى يسقط عن ذمّته « 3 » .
2 - مقتضى الأصل العملي
: وأمّا الأصل العملي فقد ذكر المحقّق النائيني أنّ مقتضاه يختلف بالنسبة إلى حالتي الاستنابة والتبرّع :
أمّا حالة الاستنابة فمرجع الشكّ فيها هو الشكّ في حصول الامتثال بفعل الغير
هامش
( 1 ) انظر : نهاية الأفكار 1 - 2 : 205 .
( 2 ) انظر : المحاضرات 2 : 140 - 142 .
( 3 ) انظر : بحوث في علم الأصول 2 : 65 . مباحث الأصول 2 ( القسم الأوّل ) : 131 .