شكّه إلى الشكّ في التكليف ، والقاعدة فيه جريان البراءة عنه « 1 » .
بينما ذهب السيّد الخوئي إلى أنّ المقام مورد لقاعدة الاشتغال ؛ وذلك من خلال العلم بتوجّه التكليف إليه وفعليته في حقّه ، وإنّما الشكّ في سقوط ما هو ثابت على ذمّته بفعل الغير وهو مشكوك ؛ لاحتمال اشتراطه بالمباشرة ، فإذاً هو شاكّ في السقوط والقاعدة تقتضي الاشتغال « 2 » .
هذا ، وقد فصّل الشهيد الصدر بين ما كان مصبّ الشكّ سعة وضيق دائرة الواجب ، من أنّ إطلاق الواجب شامل للفرد الغير المباشر أم لا ؟ فالمرجع فيه هو البراءة ؛ لرجوع الشكّ في الحقيقة إلى الشكّ بين الأقل والأكثر ، والأصل فيه هو البراءة .
كما أنّ الأصل هو البراءة فيما إذا رجع الشكّ إلى تقييد الوجوب والهيئة بنحو الشرط المتأخّر ؛ بمعنى أنّ الوجوب مقيّد من أوّل الأمر بعدم إنجاز الغير له ، فلو قام الغير بانجاز الفعل لم يجب .
وأمّا إذا رجع الشكّ إلى تقييد الوجوب والهيئة بنحو الشرط المقارن ؛ بمعنى أنّه ما دام لم يأت به الغير فالوجوب محرز وثابت عليه ، فلو قام الغير بإتيان الفعل سقط عنه ، ففي هذه الحالة لو شكّ في السقوط وعدمه فالأصل هو استصحاب بقاء الوجوب بعد العلم بتوجّه الوجوب إليه وشكّ في بقائه بفعل الغير « 3 » .
نعم ، بناءً على عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية فهل المقام مورد أصالة الاشتغال أو مورد أصالة البراءة ؟ اختار الشهيد الصدر أنّه مجرى للبراءة لا الاشتغال ؛ وذلك لأنّ احتمال سقوط التكليف عن المكلّف من ناحية فعل الغير لا يخلو عن حالات ثلاث ، وهي :
إمّا لاحتمال كشف فعل الغير - بنحو الشرط المتأخّر - عن عدم توجّه الخطاب إلى المكلّف من أوّل الأمر فلم يكن مأموراً بالفعل من الأوّل ، فلو كان احتمال السقوط
هامش
( 1 ) انظر : نهاية الأفكار 1 - 2 : 206 .
( 2 ) انظر : المحاضرات 2 : 142 ، 143 .
( 3 ) انظر : مباحث الأصول 2 ( القسم الأوّل ) : 131 . بحوث في علم الأصول 2 : 65 .