فالأوّلان يقطعان يديه وإن خالفت إحداهما المقطوع من أحدهما ، والثانيان يقطعان الرجلين ، فإن بقي خامس ممّن قطع يده أخذ الدية « 1 » ، وقد حكي عليه إجماع الفقهاء « 2 » .
ومستند ذلك كلّه هو خبر حبيب السجستاني ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قطع يدين لِرَجُلَين اليمينين ، قال :
فقال : « يا حبيب ، تقطع يمينه للذي قطع يمينه أوّلًا ، وتقطع يساره للرجل الذي قطع يمينه أخيراً ؛ لأنّه إنّما قطع يد الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأوّل » .
قال : فقلت : إنّ عليّاً عليه السلام إنّما كان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ، فقال : « إنّما كان يفعل ذلك فيما يجب من حقوق اللَّه ، فأمّا - يا حبيب - حقوق المسلمين فإنّه تؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يد ، والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يد » .
فقلت له : أو ما تجب عليه الدية وتترك له رجله ؟ فقال : « إنّما تجب عليه الدية إذا قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان ، فثمّ تجب عليه الدية ؛ لأنّه ليس له جارحة يقاص منها » « 3 » .
وصحّة الرواية إلى حبيب معلومة ، وأمّا هو ففي المسالك : أنّه لا نصّ على توثيقه « 4 » ، لكن في الروضة « 5 » والرياض « 6 » التصريح بأنّ الأصحاب وصفوا الرواية بالصحّة .
وفي الجواهر : « قد يقال بكفاية شهادة وصفها بالصحّة . . . بل عن صاحب البلغة الحكم بكونه ممدوحاً ، بل عن الفاضل المتبحّر وحيد عصره . . . الآغا محمّد باقر عن جدّه أنّه حكم بأنّه ثقة » « 7 » .
ومزيد التفصيل موكول إلى محلّه .
( انظر : جناية )
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 234 . القواعد 3 : 633 . كشف اللثام 11 : 183 . جواهر الكلام 42 : 353 - 354 . فقه الصادق 26 : 147 .
( 2 ) الرياض 14 : 81 .
( 3 ) الوسائل 29 : 174 ، ب 12 من قصاص الطرف ، ح 2 .
( 4 ) المسالك 15 : 271 .
( 5 ) الروضة 10 : 50 .
( 6 ) الرياض 14 : 81 .
( 7 ) جواهر الكلام 42 : 352 .