وكذا يتعدّد الحدّ بتعاقب القذف على واحد بأن يقول : أنت زانٍ ثمّ يعقبه ويقول :
وأنت لائط ؛ لصدق تعدّد السبب فيتعدّد المسبّب لا محالة ، ولا دليل على التداخل .
إلّاأن يقال : إنّه من التداخل القهري كتوارد الأحداث الصغار الموجبة لوضوء واحد ، مع درء الحدّ بالشبهة « 1 » .
وتمام الكلام محال إلى مظانّه .
( انظر : قذف )
5 - فعل ما يوجب القصاص على التعاقب
:
أ - قتل جماعة بالتعاقب :
إذا قتل واحد جماعة على التعاقب ثبت لولي كلّ واحد منهم القود « 2 » بلا خلاف في ذلك ولا إشكال « 3 » ؛ لصدق سببه في كلّ واحد ، وعليه فلا يتعلّق حقّ واحد بالآخر ؛ للأصل وغيره ، بل يتعلّق حقّ الجميع به .
فإن اجتمعوا على المطالبة فقتلوه فقد استوفوا حقوقهم « 4 » ، بلا خلاف فيه ؛ إذ ليس لهم عليه إلّانفسه وهو لا يجني على أكثر منها « 5 » .
وإن لم يجتمعوا فهل الحقّ للسابق أو لمن تخرجه القرعة ، أو يكون لكلّ واحد منهم المبادرة إلى قتله ؟ وجوه ، من استحقاق السابق القصاص منفرداً من غير معارض ، ومن كون السبب الموجب للقصاص هو قتل النفس المكافئة ، وهو متساوٍ في الكلّ من غير فرق بين المتقدّم والمتأخّر ، فتتعيّن القرعة ، ومن أنّه لا إشكال بعد فرض استحقاق كلّ منهم إزهاق نفسه مجّاناً « 6 » .
وقد قوّى المحقّق النجفي الأخير .
وعليه فلو اقتصّ المتأخّر حينئذٍ بلا قرعة لم يكن عليه إساءة ولا تعزير بخلافه على الأوّلين « 7 » . وتمام الكلام في محلّه .
( انظر : جناية )
هامش
( 1 ) مهذّب الأحكام 28 : 26 .
( 2 ) الشرائع 4 : 231 . المهذّب البارع 5 : 252 . المسالك 15 : 248 .
( 3 ) جواهر الكلام 42 : 316 .
( 4 ) المسالك 15 : 248 .
( 5 ) جواهر الكلام 42 : 316 .
( 6 ) جواهر الكلام 42 : 316 . وانظر : المسالك 15 : 248 - 249 .
( 7 ) جواهر الكلام 42 : 317 .