لا يتصوّر شغل ذمّتين فصاعداً بمال واحد ، وأنّ المشغول به في تعاقب الأيدي على المغصوب ذمّة واحدة وهو من تلف في يده المال - مثلًا - وإن جاز للمالك الرجوع على كلّ واحد « 1 » .
لكنّه في كتاب الغصب لم يدّع عدم المعقولية ، بل قال : لا دليل على شغل ذمم متعدّدة بمال واحد ، مدّعياً أنّ خطاب غير من تلف المال بيده بالأداء خطاب شرعي لا ذمّي « 2 » .
وردّه السيّد اليزدي بعد رمي كلامه بالغرابة : بأنّه - بعد فرض المعقولية كما هو واضح - يكون الدليل عليه هو ما دلّ على جواز الرجوع على أيّهم شاء « 3 » كما سيأتي .
وأشكل بعضهم على تصوير الضمان هنا بأنّه على نحو الواجب الكفائي بأنّ الضمان كذلك إنّما يتصوّر في الواجبات التكليفية في حين أنّ باب الضمان لا يقاس بالأحكام التكليفية ، بل هو حكم وضعي وعبارة عن وجود المال في عهدة شخص .
ولكن هذا أيضاً أجاب عنه بعض المحقّقين « 4 » .
والتفصيل في محلّه .
وأمّا مطالبة المالك أيّهم شاء وإن استقرّ الضمان على من تلف المال بيده - فهو مقتضى اشتغال الأيدي المتعاقبة بالضمان على حدّ سواء .
قال المحقّق النائيني : « ممّا يتفرّع على تعاقب الأيدي جواز مطالبة المالك من كلّ من وصل المال إليه ودخل تحت استيلائه ، سواء أكان باقياً أم تالفاً ؛ لأنّ كلّاً من الأيدي يد ضمان على نحو الواجب الكفائي ، فضمان كلّ منها بالنسبة إلى المالك ضمان استقراري فعلي مشروط بعدم سقوطه بأداء الآخر » « 5 » .
وقال في موضع آخر : « ووجهه [ رجوع المالك ] هو تحقّق سبب الرجوع
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 26 : 113 .
( 2 ) جواهر الكلام 37 : 34 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 2 : 306 - 307 .
( 4 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 4 : 99 . مصباح الفقاهة 4 : 369 - 372 .
( 5 ) منية الطالب 1 : 344 - 345 .