تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وأمّا الصورة الأولى والثانية فإذا استلزم فعل المالك الضرر على الغير كما إذا حفر بئراً خرج منه نضيض أسقط جدار الجار - مثلًا - فهو من تعارض الضررين وتعارض السلطنتين ، فيلحق حكمه بتعارض الضررين في القسم الأوّل . وإذا لم يستلزم الفعل إيراد الضرر على الغير وإنّما هو من آثاره - كما إذا رفع جدران داره فلزم منه سقوط قيمة دار الجار - فالمرجع فيه هي قاعدة السلطنة بعد تعارض الضررين والحكم بالجواز « 1 » .

ن - تعارض الامتثال :

قد يتوجّه إلى الشخص حكمان أو أكثر لا يستطيع امتثالهما معاً ، فربما يقع التعارض بين الامتثالين ويختلف حكم ذلك تبعاً لملاحظة المرجّحات الداخلية والخارجية ، وقلّما تتّفق المساواة بين الحكمين لتطبّق عليه قاعدة التعارض من التساقط أو التخيير . وقد كثرت موارد التعارض هذا في العبادات وغيرها من الأحكام ، وهذه نماذج منها :

1 - تعارض حفظ النفس مع ارتكاب المحرّم أو ترك الواجب :

لا إشكال في أنّ وجوب حفظ النفس أقوى في نظر الشارع وأولى من غيره ، ولذا يجوز ارتكاب المحرّم كشرب الخمر وأكل الميتة ؛ حفاظاً عليها لو توقّف الحفظ عليه ، وكذا الواجبات من الصلاة والصوم ونحوهما تسقط بعد معارضة الخوف على النفس لمرض ونحوه . وهذا ثابت بالاستقراء في موارد الشريعة الموجب للعلم باهتمام الشرع بصيانة النفس وحفظها . واهتمامه هذا موجب لارتفاع كلّ عقوبة وإثم عن فعل الحرام وترك الواجب عند معارضة الخوف على النفس « 2 » .

2 - تعارض أجزاء الصلاة بعضها مع بعض :

لو دار الأمر بين مكانين يكون المكلّف في أحدهما قادراً على القيام دون الركوع والسجود ، وفي الآخر يكون قادراً على
هامش
( 1 ) انظر : القواعد الفقهية ( المكارم ) 1 : 103 . ( 2 ) العناوين 2 : 704 - 705 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 305 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )